المقدمة
إعتمد المنتدى المدنى الأول الموازى للقمة العربية نص مبادرة "الاستقلال الثانى" للإصلاح السياسى فى العالم العربى فى بيروت فى مارس 2004 بعد أن رفضت السلطات التونسية إستضافته على أراضيها[1]. ففى واقع الأمر إجتمع أربعة و سبعون مندوبا عن ثلاثة و خمسون منظمة عربية غير حكومية لحقوق الانسان و ثلاثة عشر مراقبا و بعض الشخصيات العامة[2] فى هذا المنتدى فى الفترة من 19 إلى 22 مارس 2004 -أى أسبوع قبل هذه القمة المنعقدة فى تونس. لقد إستجاب هؤلاء الأعضاء[3]،المهتمون فى معظمهم بمسألة حقوق الانسان فى بلادهم و/أو فى العالم العربى،هكذا لدعوة مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان لعقد هذا المنتدى. لقد تعاون هذا المركز، الذى يعمل على النطاق الاقليمى[4]، مع جمعية الدفاع عن الحقوق و الحريات (عدل)- مقرها لبنان- و المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان (حقوق) حتى يتمكن من تنظيم هذا المنتدى. لم يعقد هذا الأخير[5] بالرغم من ذلك إلا بفضل تنسيق هذة المنظمات الثلاثة مع الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الانسان و الفدرالية الدولية لحقوق الانسان من ناحية و دعم المفوضية الأوروبية من ناحية أخرى.
إنطلقت المناقشات أخيرا فى المنتدى المدنى الأول بعد أن فشلت المضايقات الحكومية فى إسكات مشاركيه الذين لم يحرروا فحسب نص مبادرة "الاستقلال الثانى" و لكن صمموا على إسماع صوتهم بشأن الإصلاح السياسى فى العالم العربى للحكام العرب. يشهد على ذلك إختيار تاريخ إنعقاد المنتدى[6] الذى تطلع إلى تسليم هذا النص إلى بعض من هؤلاء الحكام حتى يفتحوا باب النقاش حوله أثناء القمة العربية. تولى مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان[7]، و مديره من أعضاء المجلس القومى لحقوق الانسان (مصر) المؤسس فى يناير 2004، مهمة التوجه - بهذا المعنى- إلى الأمانه العامة لجامعة الدول العربية و سفراء الدول العربية ورئاسة الجمهورية فى مصر. كما إتبع بعض أعضاء المنتدى المدنى الأول نفس المسلك مع رؤساء دولهم و ظلت أسماء أولئك الأعضاء مسكوت عنها فى صفحات المطبوعات الرسمية لهذا المنتدى.
يتناول نص مبادرة "الاستقلال الثانى" ،الذى يعتبرمحرريه متنه بمثابه "توصيات"[8]، الإصلاح السياسى فى العالم العربى من خلال عدة محاور[9]. يتعلق المحور الاول بموقف كل من المنتدى المدنى الأول و الحكام العرب من المشاريع الدولية الخاصة بالإصلاح. كما يعرض المحور الثانى "مبادىء أساسية " للإصلاح بينما ينطلق المحور الثالث من "مطالب أساسية عامة" متعلقة بالإصلاح حتى يركز على بعضها. تتعلق هذة الأخيرة على وجه الخصوص و بالتوالى بالمطالب المرتبطة بحقوق الأقليات، بالخطاب الدينى، بحقوق المرأة، بحقوق العمال المهاجرين، و بحقوق اللإجئين. يتناول المحور الرابع أولويات الإصلاح فى بعض البلاد العربية "ذات وضع إنتقالى خاص"، كما وصفها هذا النص، و على وجه التحديد السودان، العراق و فلسطين.أما المحور الخامس فيتطرق لإصلاح جامعة الدول العربية وفقا لما تراه الأطراف الفاعلة فى "المجتمع المدنى". كما يعرض المحور السادس موقف منظمات حقوق الانسان من الميثاق العربى لحقوق الانسان. ينتهى هذا النص بالتطرق فى محوره السابع لمهام جديدة تم تحديدها لمنظمات حقوق الانسان و خاصة بالإصلاح فى العالم العربى.
يضع أعضاء المنتدى الأول الموازى للقمة العربية بمبادرة "الاستقلال الثانى" ، فى الواقع، إحترام حقوق الانسان فى قلب الإصلاح السياسى فى العالم العربى و ذلك مع البدء فى الترقية بها. هذه المرتبة الاولى لحقوق الانسان إذا كانت هامة لإصلاح سياسى فإنها أيضا يتم الدفاع عنها عند النظر فى علاقة حقوق الانسان بالعمل السياسى بشكل عام و بالتحديد من قبل Thierry de Montbrial . يشدد الكاتب على "أن إحترام حقوق الانسان يعد المبدأ الأسمى (...) ["من بين كل المبادىء التى يمكن أن توجه العمل السياسى"]"[10]. يرى الكاتب، أيضا، أن "الإيمان بحقوق الانسان هو، فى البداية، الرغبة، بأكبر قدر من الصرامة، فى تطبيقها داخليا، من خلال تنمية الثقافة و المؤسسات، مثل العدالة، التى تجسدها"[11]. يعنى هذا الإيمان كذلك " النضال، بأكبر قدر من النشاط، ضد الإنحرافات و الإنزلاقات"[12]. كما يعنى أيضا هذا الإيمان " أن نضع أنفسنا بإستمرار فى محك المقارنة مع الثقافات الأخرى، الحضارات الأخرى، دون الوقوع فى النسبية"[13].
نشر المنتدى المدنى الأول بهذة الخلفيه – على وجه التحديد الصلة التى إتضحت بين حقوق الانسان و الإصلاح السياسى فى العالم العربى- بل حتى حرر نص مبادرة "الاستقلال الثانى" فى مرحلة تتسم بوجود تغيرات هامة متعلقة بالعلاقات الدولية. لقد حدثت، فى واقع الأمر،" قطيعة كبرى بثلاثة أشكال مختلفة تكرس تطور الممارسات فى العلاقات الدولية"[14] كما يشدد Bertrand Badie . يتعلق ذلك بالتوالى"بنهاية القطبية الثنائية"[15] ،"بأزمة الدولة"[16] و "بالتصاعد السريع للعلاقات العبرقومية التى تنتمى لظاهرة هامة (...) : العولمة"[17]. نقترح، فى الصفحات التالية، قراءة فى نص مبادرة "الاستقلال الثانى" للإصلاح السياسى فى العالم العربى من خلال إشكالية عالمية حقوق الانسان[18] و فى إطار هذا السياق. نتمسك فى هذه القراءة بالعالمية بالمعنى الخاص بالإعلان العالمى لحقوق الانسان الذى إعتمدته الأمم المتحدة فى 10 ديسمبر 1948. تعنى هذه العالمية، كما يشيرAlfred Fernandez ، ""لكل الناس و لكل إنسان"، عالمية إذن فى المكان، فى الزمان و فى كل الجوانب الخاصة بالإنسان"[19]. ينقسم البحث إلى قسمين. يتعلق الأول بوجود دستور مشترك للإنسانية من الممكن أن يسمح بتأسيس دول عربية جديدة و ببروز ثقافة عربية جديدة. بينما يتناول الثانى سيادة ممارسة واحدة فى المناطق المختلفة و التى من الممكن أن تتضح فى العالم العربى من خلال تمتع الجماعات الخاصة بحقوقها الدولية و من خلال تطبيق المعايير الدولية على أراضيه.
I – دستور مشترك للإنسانية
يولد الانسان حرا و على قدم المساوة مع نظائره فى الكرامة و الحقوق – كما يشدد الإعلان العالمى لحقوق الانسان. ينبغى، أيضا، على الناس الذين "قد وهبوا العقل و الوجدان (...) أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الأخاء" وفقا المادة الأولى لهذا الإعلان. تسبق حقوق الانسان إذن نشأة الدولة بل أول تجمع إنسانى. كما تعتبر حقوق الانسان، بالإضافة إلى ذلك، القاعدة التى تستند إليها الإتصالات، الأنشطة، الأفعال والتفاعلات و ذلك إبتدءا من خليه أسريه صغيرة ووصولا للتجمعات الدولية – المؤقتة والدائمة- و مرورا بالحياة فى المجتمع. يوجد بناءا على ذلك دستور مشترك للإنسانية منذ قديم الأزل صالح تماما لأى مكان. يشيد نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، الذى يغطى العالم العربى، فى واقع الأمر بإصلاح جذرى يتمسك بهذا الدستور. ينبغى أن ترجع الدول العربية و الثقافة العربية، اللتان من الممكن أن تحلا محل الدول و الثقافة الحاليتان، إلى هذا الدستور.
تأسيس دول عربية جديدة
يربط نص مبادرة "الاستقلال الثانى" ، من خلال عنوانه، المرحلة التى تمتد من إنتهاء الاستعمار فى العالم العربى إلى الوقت الراهن مع المرحلة السابقة عليها فيما يتعلق بحقوق الانسان. يتضح ذلك، فى المقام الأول، من معنى "الإستعمار" الذى يمكن إستنتاجه من نص هذه المبادرة. قد يعتبرهذا النص أن الإحتلال الغربى و ليس الأجنبى لدولة عربية – أى بما فى ذلك إحتلال دولة عربية لأخرى، إحتلال قادم من الامبرطورية العثمانية على سبيل المثال- إستعمارا، إلا أن هذا الأخير يرتبط إرتباطا وثيقا بوجود إنتهاكات لحقوق الانسان. لقد أخل غربيون و وطنيون عندما وصلوا للسلطة فى العالم العربى بهذا الدستور المشترك للإنسانية بدرجات متنوعة و بأشكال مختلفة. يظهر ذلك فى الإستيلاء على أراضى الغير بالقوة يليه الحكم بدون قيد و لا شرط من ناحية، و من ناحية أخرى فى الانقلاب العسكرى أو تولى بالوراثة عرش أو إنتخابات مزوره يليهم الحكم بدون وجود قوى مضادة فعلية. إذن يعنى الاستعمار خصوصا غياب – نتيجة الجهل، نتيجة الخوف- أو إنتهاك – واقعى، قانونى- لإرادة الشعب.
تحمل لحظة الاستقلال، فى المقام الثانى، أمل متعلق بإحترام حقوق الانسان. لقد تحقق بالفعل حق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها "بالاستقلال الأول"– حتى و لو كان ذلك رسميا- على وجه التحديد بجلاء المستعمرون الغربيون. يعتبر نص مبادرة "الاستقلال الثانى" فى نفس الوقت صريح و متفائل بخصوص هذا الحق فقط. لقد أدى نضال حركات التحرر فى العالم العربى إلى نتيجة بالرغم من العراقيل التى وضعت على طريقها و من قمع أعضائها. يقع "الاستقلال الثانى" فى نفس خط سابقه و لكنه ولد "كمشروع إصلاح" خاص بأعضاء المنتدى المدنى الأول من الممكن أن يتم تحقيقه– و لو جزئيا- على المدى المتوسط أو الطويل. هذا الاستقلال ، و هو لحظة مازالت و ستظل منتظرة، غير ملموس بل أن مجرد الإشارة إليه يعد تراجعا بالنسبة لسابقه. ينبع هذا التراجع فى واقع الأمر من الوعود التى تم الإخلال بها و التى قطعها الحكام الوطنيون على أنفسهم معلنين بذلك أنهم أكثر حرصا من المستعمرين الغربيين على مستقبل بلادهم.
كانت إذن و ستكون إنتهاكات حقوق الانسان من مرحلة "الاستقلال الأول" إلى مرحلة "الاستقلال الثانى" الأكثر خطورة مما يبرر تلك التى إرتكبها المستعمرون الغربيون. يناقض نص مبادرة "الاستقلال الثانى" نفسه بناء على ذلك لأنه يقيم إرتباط وثيق جدا بين إنتهاكات حقوق الانسان و بين مرتكبيها. يؤدى هذا الارتباط، بعبارة أخرى، إلى إمكانية التضحية بالانسان العربى و ذلك عكس أى إنسان أخر. لم يكن إحترام حق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها الذى يركز عليه نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، وذلك بالنظر للحقوق المكتسبة، سوى إحتراما وقتيا بما أنه لم يتبعه إحتراما للحقوق الأخرى. لقد تم إتخاذه كنقطة بداية إنقطعت أثناء المرحلة التى تبدأ "بالاستقلال الاول" والممتدة إلى الوقت الراهن و لكنها تعد خطوة نحو"الثانى". ستكرس فعليا، فى هذا الاخير، الحقوق التى يتزايد عددها منذ إعتماد فى عام 1948 الإعلان العالمى لحقوق الانسان بالرغم من قيمته المعنوية فقط حيث أنه نص غير ملزم من الناحية القانونية للدول.
يعد جزء من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" كاشف فى هذا الصدد :
"لقد حصلت أغلب الدول العربية على استقلالها منذ نحو نصف قرن، ثم واجهت شعوب هذه الدول أعمال قمع دموى و غير دموى واسع النطاق و تعرض بعضها لحروب أهلية، و خلال ذلك حققت هذه الدول أدنى مؤشرات التنمية و الحرية فى العالم، و أعلى مؤشرات الفساد و البطالة و الفقر و الاستبداد. إن مهمات الإصلاح التى تطرح نفسها الآن بقوة أكبرعلى جدول الأعمال، يمكن أن تندرج فى إطار ما يمكن تسميته "بالاستقلال الثانى"* أى استكمال مهمات حيازة الحق فى تقرير المصير للشعوب، و حكم نفسها بنفسها، التى لم ينجزها الإستقلال "الأول"[20].
"* تعبير استخدمته بعض الحركات الإفريقية المطالبة بالديمقراطية فى آواخر الثمانينات و أوائل التسعينات من القرن الماضى، ثم اختاره مفكر تونسى عنوانا لأحد كتبه، حول أهمية الديمقراطية للعالم العربى "[21].
يتطلب، بداية، حق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها حتى يكون التمتع به تمتعا كاملا – أى تمتعا ليس فقط رسميا ووقتيا و لكن أيضا و خصوصا حقيقيا- إعادة النظر فى شرعية الدول العربية. تعانى هذه الشرعية من عجز خطير و مستمر مما يعنى أن الدول العربية ليسوا للبقاء إنما للهدم. ستقوم الشعوب العربية بهذه المهمة فى إطار ممارستها لهذا الحق بمعنى أخر القيام بتفكيك كل دولة عربية و الرجوع مؤقتا إلى المرحلة التى تسبق نشأة الدولة. ستختارالشعوب العربية، بالرغم من تفرقها، بحرية و باستقلالية التجمع و ستتفق على تكوين دول جديدة فى المنطقة. لكن من أجل تخطى المرحلة التى تبدأ "بالاستقلال الأول" و الوصول "للاستقلال الثانى" ينبغى التمسك بالدستور المشترك للإنسانية الذى تم إنتهاكه لفترات طويلة فى العالم العربى. إن هذا الدستور هو الذى من الممكن أن يؤدى إلى تأسيس دول عربية جديدة. سيتم هكذا تكريس واقعيا حق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها.
يعتبر ذلك الفكرة الكامنة أيضا التى ينطلق منها نص مبادرة "الاستقلال الثانى" حتى يأخذ موقف إلى حدا ما واضح بالنسبة لبعض "مشاريع تهدف الإصلاح" فى بلد و/أو فى العالم العربى. يلقى نص مبادرة "الاستقلال الثانى" فى هذا الصدد نظرة ، حيث أن هذه المشاريع قديمة و معاصرة، على المرحلة التى تبدأ "بالاستقلال الأول" و الممتدة إلى الوقت الراهن و على المرحلة السابقة عليها التى تبدأ تاريخيا مع تكوين أول دولة فى العالم العربى. يرفض الحكام المشاريع التى يحملها الوطنيون – والتى أشار إليها نص هذه المبادرة بشكل غامض جدا- مما يعد "خرقا" يمكن أن يصل أحيانا إلى "إنتهاك خطير" لحق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها. يمنع، بعبارة أخرى، منعا جزئيا أو كليا الوطنيون المهتمون بتحسين حالة بلادهم من أن يتحدثوا عن مستقبله و يضاف إلى ذلك معانتهم من الممارسات القمعية فى أغلب الحالات.
يرجع نص هذه المبادرة فقط -و ذلك على عكس المشاريع الوطنية- إلى المشاريع المعاصرة التى عبر عنها الأجانب. يسجل هذا النص إزدواجية معايير الحكام العرب عندما يتعين عليهم إتخاذ موقف من هذان النوعان من المشاريع كما أنه لا يفتح المجال لاستنتاج- حيث أنه أراد أن يكون متفتحا- أن المشاريع الدولية تهدف إلى إنتهاك حق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها أو تعتبر بمثابة تدخل فى الشئون الوطنية. يدعو هذا النص، بالعكس، صراحة منظمات حقوق الانسان فى العالم العربى، بما فى ذلك أعضاء المنتدى المدنى الأول، إلى مناقشة المشاريع الدولية باعتبار أن هذه المشاريع ليست مفروضة إنما مطروحه للجدل. ينبغى التشديد على أن صياغة نص مبادرة "الاستقلال الثانى" و إعتماده من قبل بعض منظمات حقوق الانسان يعبرا عن ممارسة لحق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها. لقد تم إستنتاج ذلك، بالرغم أن نص هذه المبادرة إلتزم الصمت فى هذا الصدد، من خلال الرسالة[22] الصادرة عن المنتدى المدنى الأول فى 22 مارس 2004 – أى بعد أن إعتمد هذا النص- و الموجهه إلى القمة العربية. تعتبر هذه الرسالة، فى واقع الأمر، هذا النص بمثابة مشروع "[لإ]حياء و تجديد المشروع الوطنى للإصلاح السياسى و الديمقراطى"[23] – نتحدث عن مشروع لأن ذلك يشغل أيضا فاعلين أخرين غير حكوميون فى العالم العربى[24].
ستتولى، فى واقع الأمر، منظمات حقوق الانسان فى العالم العربى – و ليس فقط تلك العضوة فى المنتدى المدنى الأول- مهمة الإنتقال من حق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها إلى سائر حقوق الانسان حيث أننا بصدد تأسيس دول عربية جديدة. يعتبر نص مبادرة "الاستقلال الثانى" بشكل ضمنى جدا و جزئيا إمتدادا لنص إعلان الدار البيضاء السابق عليه- و المذكور فى نص هذه المبادرة- بالنظر إلى إعتماده من عدد كبير من المنظمات العربية لحقوق الانسان فى أعقاب مؤتمر[25] عقد فى المغرب من 23 إلى 25 إبريل 1999 حول "حالة حقوق الانسان فى العالم العربى ومهام الحركة العربية[لحقوق الانسان]". لم يؤكد، فى الواقع، نص إعلان الدار البيضاء[26] فقط على عالمية حقوق الانسان إنما شدد أيضا على وجوب إعتبار الشرعة الدولية لحقوق الانسان، الاتفاقيات و الاعلانات الصادرة عن الأمم المتحدة المرجعية لأى عمل من أجل هذه القضية يقوم به منظمات و مناضليين. لقد حدد نص إعلان الدار البيضاء بعض مجالات العمل من أجل الدفاع عن حقوق الانسان مثل النضال من أجل إيقاف التعذيب و النضال من أجل إحترام حرية الرأى و التعبير، و لكنه يوصى على وجه الخصوص بالنشاط من أجل إحترام الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية، الدفاع عن حقوق المرأة، الدفاع عن حقوق الطفل و حماية المدافعين عن حقوق الانسان. كما يدعو نص هذا الإعلان المناضلين و المنظمات المعنية بحقوق الانسان بالعمل من أجل "تعميق قيم حقوق الانسان فى الثقافة العربية و الإسلامية" و من أجل "نشرثقافة و تعليم حقوق الانسان".
يمكن القول فى ضوء وجود نصين إقليميين يحددا مهام لمنظمات حقوق الانسان فى العالم العربى و حررتهما بعض منها فى الفترة من 1999 إلى 2004 فى أعقاب مناقشات درات حول الوضع فى هذه المنطقة فى الوقت الراهن إننا بصدد "تعبئه متعلقة بالجمعيات" تحدث مع وجود "أزمة الدولة". يشدد كل من Bertrand Badie وMarie-Claude Smouts ، فى هذا الأمر، على أن "الديناميكيات المتعلقة بالدفع (...) معقدة"[27]. " تتعلق هذه الديناميكيات بالعمليات الخاصة بالامركزية و الإقليمية، بإعادة تشكيل خاصة بالتجمعات و بتعبئه متعلقة بالجمعيات"[28]. "تشكل بصورة متزايده [ هذه التعبئة] مصدر يضعف الولاء للدولة"[29] وفقا للكاتبان. "تتجه الأزمة التى تمر بها هذه الأخيره و لكن أيضا التطورات و التحولات الخاضعة للطرق التى يعمل بها السوق والحياه المهنية إلى الميل نحو زيادة إدخال بعض الفئات الإجتماعية فى المجتمع المدنى وإلتزامتهم داخل الشبكات الخاصة بالجمعيات"[30]. " تتمتع بعض من هذه الأخيره بالفعل ببعد دولى يمنحها باعتبارها منظمات غير حكومية (ONG) مكانة فاعل فى النظام الدولى، متميز بل و منافس للدولة"[31].
يفتح نص مبادرة "الاستقلال الثانى" المجال تماما لإستنتاج فكرة عندما يتم النظر إلى مجال عمل منظمات حقوق الانسان- حتى و إن ظل ذلك ضمنيا جدا فى صفحاته حيث إنه يذكر فاعلين أخرين. تعتبرهذه المنظمات على وجه التحديد الفاعل الرئيسى – و قد يكون الوحيد- الذى يعمل بإنتظام من أجل التمسك بالدستور المشترك للإنسانية الذى من الممكن أن يؤدى إلى تأسيس دول عربية جديدة. يتولى القيام بذلك جزئيا عدد من المثقفين، الاكاديمين، الصحفيين، رجال الدين و جمعيات نسائية فى العالم العربى- فاعلين مختلفين يذكرهم هذا النص- و سيتم دعوتهم للقيام به فى بعض القطاعات. قد يوزع عليهم، بعبارة أخرى، أعضاء المنتدى المدنى الأول نص مبادرة "الاستقلال الثانى" الذى يحدد لهم فى واقع الأمر المهمة التى ينبغى أدائها و التى تتفق مع وظيفتهم و ذلك حتى يشاركوا فى تحقيق الهدف المذكور. من الممكن أن يؤدى ذلك إلى الإسراع بالإنتقال من المرحلة التى تبدأ "بالاستقلال الأول" و الممتدة إلى الوقت الراهن إلى مرحلة "الاستقلال الثانى" عندما تتم الإستجابة لهذه الدعوة.
تختلف الصورة الكامنة التى رسمها نص مبادرة "الاستقلال الثانى" للدول العربية الجديدة، المؤسسة بحلول مرحلة "الاستقلال الثانى"، تماما عن تلك الخاصة بالدول العربية الحالية. يشدد هذا النص، منذ سطوره الأولى وفى متنه، على الجانب الإقتصادى للإصلاح –المتمثل فى المقام الأول فى تحقيق التنمية الإقتصادية للبلاد وفى حسن إستغلال مواردها الإقتصادية- ولكن النص لا ينغلق على رؤيه تحكم على الدولة بالرجوع للمجال الإقتصادى. يرفض النص، بالعكس، ترقية نوعين من الدول أشار إليهما و إنتقدهما Adamantia Pollis و ذلك بالنظر[32] إلى حقوق الانسان فى علاقتها بسلطة الدولة. يتم التميز فى واقع الأمر، وفقا لمعيارالأداء الإقتصادى، بين دولة قوية و دولة ضعيفة بالإستناد خصوصا إلى قدرة الدولة على السيطرةعلى الموارد وعلى توزيعها[33]. يشدد الكاتب، الذى يعترض على صحة هذا التميز، على أنه لم يتم الأخذ فى الإعتبار إستخدام الدولة للسلطة السياسية و العسكرية[34]. يؤكد الكاتب على أن هذان النوعان من الدول، بالرغم من ذلك، يلجئا إليهما من أجل "السيطرة على سكانهم"[35]. تقدم الدولة، فى واقع الأمروكما يرى الكاتب، عادة "حجة التنوع الثقافى"[36] بغرض "ترشيد الممارسة المتعسفة للسلطة"[37] بل لتبرير ممارساتها القمعية مما يقوى سلطة الحكام[38]. لن تلجأ إطلاقا الدول العربية الجديدة، وفقا لنص مبادرة "الاستقلال الثانى"، إلى هذه الحجة التى إستخدمتها و تستخدمها الدول العربية الحالية كواجهة، وعلى وجه التحديد فى المرحلة التى تبدأ "بالاستقلال الأول "، بغرض إنتهاك حقوق الإنسان بالإضافة إلى تدعيم سلطتها.
يسمح جزء من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" وارد ضمن "المبادىء الأساسية" للإصلاح فى العالم العربى بتوضيح ذلك :
"رفض التذرع بالخصوصية الحضارية أو الدينية للطعن أو الإنتقاص من عالمية مبادىء حقوق الانسان أو تبرير انتهاكها. و التأكيد على أن الخصوصية التى ينبغى الاحتفاء بها هى تلك التى ترسخ شعور المواطن بالكرامة و المساواة و تثرى ثقافته و حياته و تعزز مشاركته فى إدارة شئون بلاده. و التأكيد على أن السماحة الإنسانية للأديان لا ينبغى أن توضع فى تعارض مصطنع مع مبادىء حقوق الانسان، و التحذير من التذرع بالتفسيرات السلفية التى تجاوزها العصر، و التى يشكل التشبث بها و إضفاء القداسة عليها – بالرغم من كونها إجتهادا بشريا- إساءة للإسلام و المسلمين و إهدارا لحقوق الانسان، و بخاصة فيما يتعلق بانتهاك حقوق النساء، و مصادرة حريات الضمير و الفكر و الاعتقاد و البحث العلمى و الإبداع الفنى و الأدبى"[39].
ستكون الدول العربية الجديدة المؤسسة، التى لن تخاطر اطلاقا بحقوق الانسان، محترمة أيضا لحقوق الانسان فى إجمالها تلك هى الصورة الكامنة التى رسمها لها نص مبادرة "الاستقلال الثانى". ستطبق– وليس مجرد ستصدق أو ستصدق بتحفظات- هذه الدول فعليا، بعبارة أخرى، كل أحكام الإتفاقيات الدولية لحقوق الانسان وفى المقام الأول العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و العهد الدولى الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية اللذان إعتمدتهما الأمم المتحدة فى ديسمبر 1966 و دخلا حيز التنفيذ بالتوالى فى مارس و يناير 1976. تمت أثناء الحرب الباردة صياغة هذان العهدان اللذان عكسا الإنقسامات الإيديولوجية بين القطبين مما كان يثير أيضا نقاشات حول الأولوية لأيهما عند التطبيق ولكن إنتهى المؤتمر الدولى لحقوق الانسان المنعقد فى فيينا من 14 إلى 25 يونية 1993 بإعتماد نص "إعلان و برنامج عمل فيينا" الذى يشدد على عالمية حقوق الانسان و عدم قابليتها للتجزئة. يشدد هذا النص الأخير، فى واقع الأمر، فى ديباجته على أن الإتفاقيات الدولية المبرمة فى مجال حقوق الانسان و خصوصا هذان العهدان تستند على الاعلان العالمى لحقوق الانسان. كما تنص المادة الخامسة من النص المذكورعلى : " كل حقوق الانسان عالمية، غير قابلة للتجزئه، متكاملة و مرتبطة إرتباطا وثيقا. يجب ان يتعامل المجتمع الدولى مع جقوق الانسان بشكل شامل، بشكل منصف ومتوازن، على قدم المساواة و بإعطائهم نفس الأهمية. إذا كان ينبغى عدم إغفال أهمية الخصوصيات الوطنية و الإقليمية و التنوع التاريخى، الثقافى و الدينى، فإنه من واجب الدول، ايا كان نظامها السياسى، الإقتصادى و الثقافى، أن ترقى و تحمى كل حقوق الانسان و كل الحريات الأساسية".
تبتعد كثيرا صورة الدول العربية الحالية من هذه الصورة الكامنة للدول العربية الجديدة التى رسمها لها نص مبادرة "الاستقلال الثانى" كما أنها لا تضعهم فى واقع الأمر فى نفس المستوى فيما يتعلق بإحترام حقوق الانسان. لم يذكر هذا النص فى هذا الصدد إلا بعض دول العالم العربى. لقد أشارهذا النص على سبيل المثال إلى المغرب بل إعتبرها متقدمة بالنسبة لباقى دول المنطقة. ترتكب فى مصر و تونس، اللتان لم يذكرههما النص صراحة، على سبيل المثال و على عكس المغرب، إنتهاكات خطيرة إلى حدا ما لحقوق الانسان فى العالم العربى. يدين النص هذه الأخيره التى ترتبط، بالنسبة لمصر، بحالة الطوارىء و تتعلق، بالنسبة لتونس، على وجه الخصوص بملاحقة مناضلى حقوق الانسان. يدرك نص مبادرة "الاستقلال الثانى" تماما الإختلاف بين الدول العربية- بالرغم إنه لم يذكر أى دولة معينة - ليس فقط فيما يتعلق بالتطبيق و لكن أيضا فيما يتعلق بالإنضمام للإتفاقيات الدولية لحقوق الانسان و التصديق عليها.
يعتبرجزء من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" وارد ضمن "المطالب الأساسية العامة" للإصلاح فى العالم العربى كاشف فى هذا الصدد :
"دعوة الحكومات العربية التى لم تصدق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان إلى التصديق الفورى عليها دون تحفظ، وإسقاط – من صدق منها أى تحفظات سابقة عليها، و الالتزام بما تمليه هذه الاتفاقيات من آليات فى مجال الحماية. و مراجعة الدساتير و التشريعات و تكييفها وفقا لهذه الاتفاقيات"[40].
بروز ثقافة عربية جديدة
لن تحل فقط الدول العربية الجديدة محل القدامى و إنما ستبرز أيضا ثقافة عربية جديدة فى مرحلة "الاستقلال الثانى" .ستحل هذه الثقافة الجديدة تدريجيا محل الثقافة العربية المعاصرة و ذلك أيضا بالرجوع إلى الدستور المشترك للإنسانية. كما ستختلف عن هذه الأخيرة بتكريس حقوق الانسان بعبارة أخرى إحترام الانسان بوصفه بشر من ناحية، و من ناحية أخرى، الإعتراف بحقوقه كما تم و من الممكن أن يتم الاتفاق عليها دوليا و إقليميا. لن تكون الثقافة العربية الجديدة بهذا الشكل فى قطيعة كاملة مع الثقافة العربية المعاصرة و لن تعوق – على وجه التحديد بالنسبة لثقافات أخرى – تطور حقوق الانسان على مستوى النصوص القانونية. لقد نتج نص الإعلان العالمى لحقوق الانسان، فى واقع الأمر،المصاغ بعد الحرب العالمية الثانية عن نقاشات درات بين محررين ينتمون لإفق متنوعة بما فيها العالم العربى. تعتبر، أيضا، الحجة القائلة أن التعدد الثقافى يتناقض مع "وجود بعض القيم الصحيحة عالميا "[41] ضعيفة كما يؤكد [42]Alfred Fernandez . يرجع هذا الاخير، فى هذا الصدد، إلى Jeanne Hersch التى تؤكد أن "" كل البشر المنتمون لكل الثقافات فى حاجة إلى حقوق الانسان ، يتمنونها ويعونها حتى فى حالة عدم وجود مفهوم عالمى لها""[43]. يشدد الكاتب، هكذا، على أن "J. Hersch تميز هنا بين الصياغة الدقيقة لما نسميه حقوق الانسان و بين فكرة الحقوق الانسانية التى تظهر فى كل الثقافات، الفلسفات و الأديان"[44]. يضيف الكاتب أن" هذا التمييزملائم جدا"[45].
ستحتفظ الثقافة العربية الجديدة أساسا بما يدعم أو على الأقل بما لا ينتقص من حقوق الانسان من السابقة عليها و لن تظهر كثقافة ،خاصة بهذه المنطقة، تسيطرعلى الثقافات الفرعية. ستعتـرف الثقافة العربية الجديدة، بعبارة أخرى، بالثقافات الفرعية الموجودة ليس فقط فى مجموعة متجانسة إلى حد ما من الدول- بلاد المغرب و شبه الجزيرة العربية على سبيل المثال- و لكن أيضا تلك الخاصة ببعض الجماعات التى تعيش فى دولة عربية أو فى أكثر - الأكراد، البربرعلى سبيل المثال. سيتم إعادة النظر فى هذه الثقافات الفرعية المختلفة، باعتبار أن لها وجود كما يشير نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، بنفس الطريقة المتبعة مع الثقافة العربية فى مجملها. لن تعلن الثقافة العربية الجديدة، المنفتحة على كل الثقافات الإخرى، أنها الوحيدة و لكن أنها إحدى هذه الثقافات التى نجد فيها حقوق الانسان حتى وإن ظهر ذلك بشكل مختلف.
يكشف عن ذلك جزءان من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" يندرجا بالتوالى ضمن "المبادىء الأساسية" للإصلاح فى العالم العربى و ضمن "المطالب الأساسية" الخاصة بهذا الإصلاح والمتعلقة بحقوق الأقليات :
"إن قيم حقوق الانسان هى ثمرة تفاعل و تواصل الحضارات و الثقافات عبر التاريخ، بما فى ذلك الثقافات العربية و الإسلامية، و حصاد كفاح كل الشعوب ضد كافة أشكال الظلم و القهر الداخلى و الخارجى، وهى بهذا المعنى ملك للبشرية جمعاء، بما فى ذلك الشعوب فى العالم العربى"[46].
"ضرورة تعزيز الجهود من أجل نشر ثقافة حقوق الانسان، و احترام الآخر و التعايش معه، و تشجيع ثقافة الحوار و التبادل الثقافى، و التفاعل الحضارى بين القوميات و الإثنيات المختلفة، على أساس احترام الخصوصيات الثقافية للإمم و الشعوب، و تكاملها فى أبعدها الإنسانية. و إيلاء اهتمام خاص لوضع النساء اللاتى يتعرضن لتمييز مزدوج بسبب انتمائهن إلى الأقليات من ناحية، و لكونهن نساء من ناحية أخرى"[47].
ستبتعد الثقافة العربية الجديدة، كما يتصورها بهذا الشكل نص مبادرة "الاستقلال الثانى" الذى يظل بالرغم من ذلك متحفظا إلى حد ما بشأنها، عن بعض الممارسات التى لها جذورها فى الثقافة العربية المعاصرة. ينطلق الحديث عن هذه الممارسات المتعارضة مع حقوق الانسان ، فى واقع الأمر، من رؤية للثقافة مقدمة من Ann-Belinda s. Preis و ذلك بالنظر لحقوق الانسان فى علاقتها بالثقافة. يشدد الكاتب، الذى يتناول هذا الموضوع أخذا فى الإعتبار النقاش حول موضوع "العالمية أو النسبية فيما يتعلق بحقوق الانسان"، على أهمية "تحليل الثقافة كممارسة، ممارسة متعمقة فى سياقات محلية و فى كثير من جوانب واقع الحياة اليومية"[48]. يدين نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، دون الوقوف على دولة بعينها، هكذا بعض من هذه الممارسات المتعلقة بالثقافة العربية المعاصرة والشائعة فى العالم العربى فى مجمله. تتعلق هذه الممارسات، بالرغم من كثرتها إلى حدا ما، بالأساس بعقوبة الإعدام، بالتعذيب، بإنتهاك حرية الرأى و التعبير و بالعنف.
ستبتعد الثقافة العربية الجديدة عن الممارسة الأولى أى عقوبة الإعدام، المسموح بها بشكل واسع والمبررة فى العالم العربى، لأنها تنتهك الحق فى الحياة. تعد هذه الممارسة، فى واقع الأمر، التى تطبق فى هذه المنطقة بإسم الثقافة العربية و الاسلامية المعاصرة، شرعية و مقبولة ليس فقط فى المجتمعات العربية و لكن أيضا فى نظر بعض مناضلى حقوق الانسان. يدين نص مبادرة "الاستقلال الثانى" هذه الممارسة و لكن بالرغم من ذلك لا تعد عقوبة الإعدام ملمح يميزعلى وجه الخصوص العالم العربى حيث أنها ما زالت موجودة،على سبيل المثال، فى الولايات المتحدة الأمريكية التى تطبقها فى المقام الأول على القصر. تقبل الدول العربية فى تشريعاتها بشكل عام عقوبة الإعدام كما تتخوف كثيرا من البروتوكول الثانى الإختيارى الملحق بالعهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية. يدعم هذا البروتوكول الثانى الإختيارى الذى يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، المعتمد من قبل الأمم المتحدة فى ديسمبر1989،هذا العهد الذى يكرس فى مادته السادسة الحق فى الحياة كما يتناول عقوبة الإعدام مشددا على إنه "ليس فى هذه المادة أى حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف فى هذا العهد".
يوضح ذلك جزء من نص مبادرة "الاستقلال الثانى" يندرج ضمن "المطالب الأساسية العامة" للإصلاح فى العالم العربى :
"وقف العمل بالقوانين الاستثنائية و إنهاء ممارسة الإعدام التعسفى خارج إطار القانون، أو بموجب محاكمات جائرة، و العمل على إلغاء عقوبة الإعدام"[49].
ينتهك التعذيب، الممارسة الثانية التى ستبتعد عنها الثقافة العربية الجديدة و التى أصبحت ممارسة منتظمة فى كثير من الدول العربية، الكرامة الانسانية. يمارس التعذيب ليس فقط فى السجون و لكن أيضا فى المجتمع و مرورا بالاسرة مما يجعله مشروعا من الناحية الواقعية فى العالم العربى. يقوم الحكوميون و الغير حكوميون بتعذيب الضحايا بحجة "تأديبهم" و لا يعلنون عنه بل ينكروا ممارسته إذا تم سؤالهم فى هذا الأمر. يدين نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، فيما يتعلق بهذه الممارسة، صراحة الحكام العرب و الموظفين الحكوميين فقط الذين يمارسوه فى المقام الأول فى أقسام الشرطة و فى السجون. يفتح أيضا النص المجال لإستنتاج أن الثقافة العربية المعاصرة لا تعترف بالتعذيب و يفسرضمنيا ممارسة التعذيب فى العالم العربى على أنها عدم إحترام الحكام العرب – كأى حاكم أخر وإمريكى على سبيل المثال- لإلتزامتهم الدولية و فى المقام الأول تلك النابعة من التصديق على إتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة التى إعتمدتها الأمم المتحدة فى ديسمبر 1984 و دخلت حيز التنفيذ فى يونية 1987 .
يوضح ذلك جزءان من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" يندرج الثانى منهما ضمن "المطالب الأساسية العامة" للإصلاح فى العالم العربى :
"كما لايحق لهذه الحكومات إهانة ثقافات العالم العربى و أديانه، بتقدميها كمبرر لرفض الإصلاح، كما لو أن هذه الثقافات تبيح التعذيب و القتل الجماعى و الفردى و تزوير الإرادة السياسية و الفساد و التطرف و الإرهاب، و غيره من الموبقات، أو أن هذه الثقافات ترفض الحكم الديمقراطى و النزاهة و الشفافية و حقوق الانسان"[50].
"وضع حد نهائى لممارسات التعذيب – باعتباره جريمة ضد الإنسانية – وملاحقة و مساءلة مرتكبيه، و إغلاق السجون غير القانونية"[51].
ستبتعد أيضا الثقافة العربية الجديدة عن ممارسة ثالثة و على وجه الخصوص إنتهاك حرية الرأى و التعبير لأنها تعنى عدم قبول الإختلاف بين البشر فى طريقة التفكير و المساواة فى حقوقهم. تتضح هذه الممارسة، فى العالم العربى، فى الحياة السياسية و على وجه الخصوص و على سبيل المثال بمصادرة السلطة السياسية للصحف و للكتب التى ينشرها معارضون سياسيون، أيا كان إنتمائهم ،منظمات و مناضلى حقوق الانسان و/أو بحبسها لهؤلاء الفاعلين. تعد هذه الممارسة مشروعة قانونيا حيث أنها واردة فى التشريعات بالرغم من التصديق على العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، كما تظهر فى ملتقيات المثقفين و فى إطار الحياة الاسرية. توجد هذه الممارسة أيضا فى مناطق أخرى من العالم، بدرجات مختلفة، و فى إيران، فى كوبا، و فى فيتنام على سبيل المثال. يعد، بالإضافة إلى ذلك، إنتهاك حرية الرأى و التعبير بالذات ملمح هام للنظم الشمولية التى ينبغى فيها الخضوع لإيديولوجية النظام - النازية، الفاشية و الشيوعية على سبيل المثال.
يوضح ذلك جزءان من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" يندرجا ضمن "المطالب الأساسية العامة" للإصلاح فى العالم العربى :
"وقف ممارسات الإعتقال الإدارى و التحفظى، و إطلاق سراح كافة سجناء الرأى و المعتقلين دون تهمة. ووضع حد لملاحقة المخالفين فى الرأى و تجريمهم، و السماح للمنفيين لأسباب سياسية بالعودة إلى بلدانهم دون شروط و بضمانات قانونية"[52].
"إصلاح التشريعات العربية، و بخاصة تلك التى تتعارض مع حريات الرأى و التعبير و تداول المعلومات و الحق فى المعرفة، و العمل من أجل إنهاء سيطرة الدولة على كافة وسائل الإعلام، و مطالبة الحكومات العربية بتقنين حق التجمع و التنظيم السلمى لكافة الجماعات و القوى الفكرية و السياسية فى إطار قانون و دستور ديمقراطى"[53].
ستبتعد أيضا الثقافة العربية الجديدة عن العنف لأن هذه الممارسة الرابعة تنتهك حق كل إنسان فى الأمان على شخصه. تتبع هذه الممارسة المشروعة واقعيا فى العالم العربى فى الحياة السياسية و كذلك فى إطار الأسرة و خصوصا ضد المرأة. يربط عادة العنف برفض الإختلافات العرقية أو الدينية و يبرره أيضا مرتكبيه الذين يشددوا فى المقام الأول على أن الثقافة الإسلامية تسمح به لأنه يتيح تحقيق "أهداف نبيلة". يدين فى هذا الصدد نص مبادرة "الاستقلال الثانى" مرتكبى العنف الحكوميين و الغير حكوميين حيث أن العنف يؤدى أحيانا إلى حروب أهلية. تشهد أيضا المناطق الأخرى من العالم هذه الممارسة التى تستهدف ضحايا مختلفة وبدرجات متنوعة. تتراوح هذه الممارسة فى واقع الأمر و على سبيل المثال من العنف ضد المرأة الملحوظ فى فرنسا، فى الهند و فى نيجريا إلى الإبادة الجماعية لليهود وللروانديين.
يوضح ذلك جزءان من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" يندرجا بالتوالى ضمن "المبادىء الأساسية" للإصلاح فى العالم العربى و"المطالب الأساسية" المتعلقة بالإصلاح و الخاصة بالخطاب الدينى :
"نبذ إستخدام العنف فى الحياة السياسية، و كل أشكال التحريض على الكراهية الطائفية أو العرقية من كل الأطراف سواء حكومية أو غير تابعة للدولة. و نبذ كل أشكال التمييز العنصرى ضد الجماعات القومية و الدينية فى العالم العربى"[54].
"["يحث المنتدى"] علماء الدين و المفكرين الإسلامين على ضرورة مراجعة المرتكزات الفقهية للعنف و التطرف و الإرهاب، و عدم الاقتصار على رفض و إدانة الجرائم التى ترتكب بناءا عليها"[55].
لن تكرس إطلاقا الثقافة العربية الجديدة هذه الممارسات الأربعة المتعارضة مع حقوق الانسان، و على وجه التحديد عقوبة الإعدام، التعذيب، إنتهاك حرية الرأى و التعبير والعنف، والمتعلقة بالثقافة العربية المعاصرة. هذه الممارسات الأربعة ،المقبولة قانونيا و/أو فعليا فى العالم العربى، تنعكس بالإضافة إلى ذلك فى الميثاق العربى لحقوق الانسان – فى النص الذى إعتمد ته جامعة الدول العربية فى يناير2004 – بما أن محرريه ،أيضا، "يتعرفون على أنفسهم فى"[56] الثقافة العربية المعاصرة على النحو الذى تنتقص فيه من حقوق الانسان. يشددDanièle Lochak على أن إعتماد إتفاقيات إقليمية خاصة بحقوق الانسان يكون له "آثار متناقضة : يمكن أن يسمح بضمان فاعلية أكبر للحقوق المتفق عليها، كما يوضح ذلك المثال الأوروبى و الأمريكى ؛ يمكن أيضا أن يعبر عن إبتعاد عن الرؤية العالمية لحقوق الانسان بالتشديد على الخصوصيات الثقافية"[57]. كما يرى الكاتب أن نص الميثاق العربى لحقوق الانسان المعتمد " فى 1994 يخل عمدا بالاتجاه العالمى لإعلان 1948 بوضعه خصوصية الحضارة الإسلامية فى الصف الأول و برجوعه فى ديباجته إلى " المبادىء الأبدية التى عرفها القانون الاسلامى""[58]. يرفض نص مبادرة "الاستقلال الثانى" هذا الموقف الذى إتخذه الميثاق العربى لحقوق الانسان من الإعلان العالمى لحقوق الانسان ويحيى بالرغم من ذلك تعديل هذا الميثاق، حيث أنه متفائل فى هذا الصدد، و لكنه يشدد على إعادة النظر فى هذا الأخير من أجل غرس الحقوق المعترف بها دوليا و ضمان حمايتها إقليميا. لن يكرس الميثاق العربى لحقوق الانسان المعدل إحترام الانسان، أى إنسان، يعيش فى العالم العربى إلا ببروز ثقافة عربية جديدة التى ستجعل هذا الميثاق أيضا غير منقص للحقوق التى إكتسبها الانسان، بوصفه بشر و ليس فى ضوء إنتمائه لمنطقة من العالم، و المتفق عليهما فى الإعلانات والإتفاقيات الدولية.
يعتبر جزءان من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" ذكرهم عند تطرقه لموقف منظمات حقوق الانسان من الميثاق العربى لحقوق الانسان كاشفان فى هذا الصدد :
"يعد مشروع الميثاق العربى لحقوق الانسان اختبارا ملموسا لمدى توافر إرادة سياسية لدى الحكومات العربية للإصلاح، ولكن للأسف فإن الميثاق بصورته الحالية المعروضة على القمة العربية، هو دليل جديد على الافتقار لإرادة الإصلاح بشكل كاف"[59].
"و أخيرا، يؤكد المنتدى على أن كل وثيقة إقليمية يجب أن تعكس بشكل أمين حقيقة التعددية العرقية و الدينية و الثقافية و اللغوية فى المنطقة، فالعالم العربى ليس عربا فقط، أو مسلمين فقط، و مسلموه ليسوا سنة فقط. بل هو متعدد الأعراق و الأديان و الطوائف و العقائد و الثقافات و اللغات التى ينبغى أن تتمتع كلها بالاحترام و المساواة، وأن يتكرس ذلك فى كل مواد الوثيقة الإقليمية بما فى ذلك اسمها. و نقترح بناء على ذلك أن يكون اسمها "ميثاق/ إتفاقية حقوق الانسان و الشعوب فى العالم العربى.""[60].
II- ممارسة واحدة فى المناطق المختلفة
سيتم تأسيس دول عربية جديدة و ستبرز ثقافة عربية جديدة فى مرحلة "الاستقلال الثانى" بالتمسك بالدستور المشترك للإنسانية. سيلاحظ أيضا فى هذه المرحلة سيادة ممارسة واحدة فى المناطق المختلفة و من ضمنها العالم العربى. ستنفذ هكذا المادة الثانية من الإعلان العالمى لحقوق الانسان التى تنص على : "لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة فى هذا الإعلان، دونما تمييز من أى نوع، و لا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأى سياسيا وغير سياسى، أو الأصل الوطنى أو الإجتماعى، أو الثروة، أو المولد، أو أى وضع آخر. و فضلا عن ذلك، لا يجوز التمييز على أساس الوضع السياسى أو القانونى أو الدولى للبلد أو الإقليم الذى ينتمى اليه الشخص، سواء أكان مستقلا أم موضوعا تحت الوصاية أم غير متمتع بالحكم الذاتى أم خاضعا لأى قيد آخر على سيادته". من الممكن أن يتضح ذلك فى العالم العربى ، عندما يتحقق فيه تماما الإصلاح كما يوصى به نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، بتمتع الجماعات الخاصة بحقوقها الدولية و بتطبيق المعايير الدولية على أراضيه.
تمتع جماعات العالم العربى الخاصة بحقوقها الدولية
ستعمل الدول العربية الجديدة المؤسسة فى مرحلة "الاستقلال الثانى" على ضمان حقوق الانسان فى دساتيريها و تشريعاتها و كذلك فى الممارسة العملية و ذلك بالإضافة إلى إحترامها لإلتزامتها الدولية الناتجة عن التصديق على الإتفاقيات الدولية لحقوق الانسان. ستقوم هذه الدول بتطبيق "فكرة المساواة"[61] المرتبطة إرتباطا وثيقا، كما يشدد Patrick Wachsmann ، بعالمية حقوق الانسان. " يؤدى بداية مبدأ المساواة إلى إمتناع الدولة المعنية من حيث المبدأ عن ممارسة التمييز فيما يتعلق بالتمتع أو بممارسة الحقوق إلا إذا قامت بتبرير هذا التمييز بوجود إختلافات موضوعية فى الأوضاع أو فى حالات الضرورة المتصلة بالمصلحة العامة"[62] وفقا لرأى الكاتب فى هذا الصدد. كما يضيف الكاتب أن " المساوة تؤدى أيضا إلى إستحالة رفض إمكانية مطالبة بعض الشعوب أو بعض الأفراد أيا كانوا بالتمتع بحقوق الانسان"[63]. تضمن بعض الإعلانات و الإتفاقيات الدولية لحقوق الانسان المبرمة حقوق لكل إنسان، و على وجه التحديد حقوق مدنية، سياسية، إقتصادية، إجتماعية و ثقافية، بينما تكرس غيرها حقوق دولية لجماعات خاصة بغض النظر عن الأراضى التى تعيش عليها مثل الطفل، المرأة، المدافعين عن حقوق الانسان، الأقليات و اللإجئين. لن يتم فقط إحترام الحقوق المتنوعة لمواطنى الدول العربية الجديدة المؤسسة- باعتبارهم بشر و ليس باعتبارهم مواطنيين- و لكن أيضا ستتمتع هذه الجماعات المتنوعة الخاصة التى تعيش فى العالم العربى بحقوقها فى مرحلة "الاستقلال الثانى".
سيتم فعليا تكريس، فى الدول العربية الجديدة المؤسسة، حقوق الطفل و حقوق المرأة المعلنة بالتوالى فى الإتفاقية الخاصة بحقوق الطفل- التى إعتمدتها الأمم المتحدة فى نوفمبر 1989 و دخلت حيز التنفيذ فى سبتمبر 1990 – و فى إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – التى إعتمدتها الأمم المتحدة فى ديسمبر 1979 و دخلت حيز التنفيذ فى سبتمبر 1981 . ستختفى، ببروز الثقافة العربية الجديدة، الممارسات التى تنتقص من حقوق الطفل و من حقوق المرأة و التى تتعلق ليس فقط بالعنف ضد المرأة و لكن أيضا بحقها فى العمل وبحق الطفل المولود من أب أجنبى فى التمتع بجنسية أمه على سبيل المثال. يظل نص مبادرة "الاستقلال الثانى" إلى حدا ما غامضا فيما يتعلق بتكريس دساتير الدول العربية لحقوق الطفل و لحقوق المرأة بالرغم من إنه ينتقد بوضوح التشريعات العربية الخاصة بهذه الحقوق. ستصيغ، بعبارة أخرى، الدول العربية الجديدة المؤسسة تشريعات جديدة تماما من أجل ضمان الحقوق المذكورة و لكنها تستطيع، بالإضافة إلى تمسكها بإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الرجوع إلى دستاير الدول العربية الحالية التى تبدوا مكرسة لمبدأ "المساواة و عدم التمييز بين المواطنين"[64] كما ذكر نص مبادرة "الاستقلال الثانى".
ستشارك الجمعيات النسائية فى هذه الصياغة وستنضم إليها منظمات حقوق الانسان التى ستتوفرلها بالإضافة لمناضلى حقوق الانسان الحماية فى العالم العربى وعلى وجه الخصوص من خلال تمتعهم فعليا، فى مرحلة "الاستقلال الثانى"، بحقوقهم المتفق عليها دوليا. لقد تم الإعتراف فى واقع الأمر بحقوق للمنظمات التى تعمل معظمها فى إطار نظام الأمم المتحدة الخاص بحماية حقوق الانسان[65] و لمناضلى حقوق الانسان حيث أنهم أيضا ضحايا لإنتهاكات ناتجة عن نضالهم من أجل حقوق الانسان. تكرست هذه الحقوق فى واقع الأمر عندما إعتمدت الأمم المتحدة فى ديسمبر 1998 نص الإعلان بشأن حق و مسؤلية الأفراد، الجماعات، وعناصر المجتمع فى ترقية و حماية حقوق الانسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا. لم يدين نص مبادرة "الاستقلال الثانى" دولة عربية بعينها فيما يتعلق بإنتهاكات حقوق مناضلين و منظمات حقوق الانسان المنتشرة فى العالم العربى و لكنه يفتح على الأقل المجال لإستنتاج ما أعلنه محرريه- بالتحديد أعضاء المنتدى المدنى الأول - فى بيان صادر عنهم[66]. يتعلق ذلك على وجه الخصوص بالعراقيل التى وضعت أمام إنعقاد هذا المنتدى فى تونس و إمكانية وضع عقبات أخرى أمام إنعقاد المنتدى المدنى الثانى الذى كان من المتوقع أن يجتمع فى الجزائر فى مارس 2005 . سيتم إحترام واقعيا فى الدول العربية الجديدة مواد الإعلان بشأن حق و مسؤلية الأفراد، الجماعات، وعناصر المجتمع فى ترقية و حماية حقوق الانسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا - إعلان غير ملزم من الناحية القانونية للدول ولكنه ذو قيمة معنوية.
سيتم أيضا الإعتراف فعليا فى العالم العربى فى مرحلة "الاستقلال الثانى" بحقوق الأقليات كما نادى بها الإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية وإلى أقليات دينية أو لغوية الذى إعتمدته الأمم المتحدة فى ديسمبر 1992 – بالتحديد و فى المقام الأول مع إنهيار الإتحاد السوفيتى، تفكك يوغوسلافيا و صعود القومية[67]. لايمنع ذلك أن تكرس الدول العربية الجديدة حقوق الأقليات عند إصدار القوانين وأيضا عند تطبيقها. ستختفى، بهذا الشكل، فى مرحلة "الاستقلال الثانى" أى تدابير متعلقة بالتمييز كانت قد إتخدت ضد الأكراد فى العراق و سوريا ، الأقباط فى مصر و البربر فى بلاد المغرب فى مرحلة "الاستقلال الأول". يركز نص مبادرة "الاستقلال الثانى" بشأن الأقليات على هذه الدول بالتحديد، و ذلك على عكس ما ورد بالنسبة لموضوع الطفل والمرأة و الذى يتناوله دون الإشارة إلى دولة واحدة من العالم العربى، ولكنه يدون أن الجزائر و المغرب يعدا فى الوقت الراهن أكثر إحتراما لحقوق الأقليات من الدول الأخرى المذكورة. يفتح، بالإضافة إلى ذلك، النص المجال تماما لإستنتاج أن الدول العربية الجديدة ستحترم أيضا إتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز العنصرى التى إعتمدتها الأمم المتحدة فى ديسمبر 1965 و دخلت حيز التنفيذ فى يناير 1969. نشدد على أن هذه الإتفاقية تعرف، فى مادتها الأولى، "التمييز العنصرى" على أنه "كل تميز، إستبعاد، تقييد أو تفضيل قائم على العرق، اللون، النسب أو الأصل القومى أو العرقى، الذى يهدف أو ينتج عنه تدمير أو يمس الإعتراف، التمتع أو ممارسة، فى ظروف مساوية، حقوق الانسان و الحريات الأساسية فى المجال السياسى، الإقتصادى، الإجتماعى و الثقافى أو فى أى مجال أخر متعلق بالحياة العامة".
ستحترم أيضا واقعيا حقوق اللإجئين فى العالم العربى فى مرحلة "الاستقلال الثانى" كما كرستها فى المقام الأول الإتفاقية الخاصة بأوضاع اللإجئين التى إعتمدتها الأمم المتحدة فى ديسمبر 1950 و دخلت حيز التنفيذ فى إبريل 1954 . ستستقبل، أيضا، الدول العربية الجديدة اللإجئين الذين تركوا بلادهم، لأسباب متنوعة تتراوح من الحرب الأهلية و الممارسات القمعية من قبل السطة السياسية و وصولا إلى إنتهاكات مختلفة لحقوق الانسان، فى مرحلة "الاستقلال الأول" و لديهم الرغبة فى العودة إلى بلادهم فى مرحلة "الاستقلال الثانى". يدين نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، فى هذا الصدد، صراحة "الدول العربية" التى تأوى مؤقتا اللإجئين الفلسطنيين ولكنها تنتهك حقوقهم المعترف بها دوليا وذلك دون تسمية هذه الدول. يناقض هذا النص، بالرغم من ذلك، نفسه – و لو جزئيا- لأنه يضحى بحق اللإجئين الفلسطنيين فى التطبع بداخل الدولة المستقبلة لهم- حتى و إن كان عدد هؤلاء اللإجئين الذين يرغبون فى ذلك قليل- و من ثم الإقامة فى هذه الدول بشكل نهائى. تكرس فى واقع الأمر الإتفاقية الخاصة بأوضاع اللإجئين هذا الحق لكل لاجئى و ذلك كما تشدد مادتها الرابعة والثلاثون التى تنص على : " ستسهل الدول المتعاقدة، قدر الإمكان، إستيعاب و تطبيع اللإجئين. ستبذل أقصى جهدها بالتحديد فى التعجيل بالإجراء الخاص بالتطبيع و فى تقليل، قدر الإمكان، الرسوم و النفقات الخاصة به".
ستتمتع هذه الجماعات الخاصة المتنوعة، الطفل، المرأة، المدافعين عن حقوق الانسان، الأقليات و اللإجئين، بحقوقها الدولية فى العالم العربى فى مرحلة "الاستقلال الثانى" و لكن ستختفى جماعة أخرى. تشمل هذه الجماعة عديمى الجنسية الذين يعيشون فى إحدى بلدان شبه الجزيرة العربية فى مرحلة "الاستقلال الأول". سيتغير وضع هؤلاء البشرتماما داخل الدول العربية الجديدة : لن يحصلوا فحسب على جنسية و لكن أيضا على مواطنة إحدى الدول العربية الجديدة. سيتمتعون بإعتبارهم مواطنين فى مرحلة "الاستقلال الثانى" إذن مع نظائرهم- أى مواطنى الدول العربية فى مرحلة "الاستقلال الأول"- بحقوقهم المعترف بها فى المادة الخامسة و العشرين من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و ذلك مثل كل مواطن فى أى دولة تنتمى لأى منطقة فى العالم . تنص هذه المادة على : "يكون لكل مواطن، دون أى وجه من وجوه التمييز المذكور فى المادة [68]2 ، الحقوق التالية التى يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غيرمعقولة : (أ) أن يشارك فى إدارة الشؤون العامة، اما مباشرة و اما بواسطة ممثلين يختارون فى حرية. (ب) أن ينتخب و ينتخب، فى إنتخابات نزيهة تجرى دوريا بالإقتراع العام و على قدم المساواة بين الناخبين و بالتصويت السرى، تضمن التعبيرعن إرادة الناخبين. (ج) أن تتاح له، على قدم المساواة مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة فى بلده".
يكشف ذلك جزءان من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" يندرجا بالتوالى ضمن "المبادىء الأساسية" للإصلاح فى العالم العربى و "المطالب الأساسية" المتعلقة بالإصلاح و الخاصة بحقوق الأقليات :
"إن احترام حقوق الانسان و الحريات العامة، وعلى رأسها المساواة التامة فى الكرامة و المواطنة و فى التمتع بكافة الحقوق، ينبغى أن يشكل المدخل السليم للتعامل مع مشاكل الجماعات القومية و الدينية و الثقافية و اللغوية فى العالم العربى. لقد أفضى تجاهل هذه الحقيقة عبر سنوات طويلة إلى إهدار الطاقات البشرية، و إستنزاف الموارد فى حروب داخلية طاحنة ألحقت أضرارا فادحة بالشعوب، وغذت نزعات الانفصال و فتحت الباب لأشكال متنوعة من أعمال الثأر و التدخل الخارجى"[69].
" إن الإقرار بالتعددية اللغوية و الثقافية و العرقية و الدينية و غيرها، و احترام حقوق الانسان و فى مقدمتها المساواة التامة و التمتع بحقوق المواطنة الكاملة، ينبغى أن يكون مدخلا مناسبا لمعالجة هذه القضايا"[70].
ينبغى التشديد على أن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" يفتح المجال لإستنتاج أن الميثاق العربى لحقوق الانسان، على النحو الذى يمكن أن يعدل به و مع بروز ثقافة عربية جديدة، سيهتم، على وجه الخصوص و ضمن موضوعات أخرى، بمجموعة البشر عديمى الجنسية الذين يعيشون فى إحدى بلدان شبه الجزيرة العربية فى مرحلة "الاستقلال الأول". لن يحدد، بعبارة أخرى، هذا الميثاق فقط إجراءات تسمح بمعالجة وضع هؤلاء البشر وإنما سيعترف أيضا بحق كل فرد فى التمتع بجنسية ما و ذلك بتناول إذا تطلب الأمر شروط الحصول عليها. سيكرس، بهذا المعنى، الميثاق العربى لحقوق الانسان، على النحو الذى يمكن أن يعدل به و مع بروز ثقافة عربية جديدة، بدرجة أكبر حقوق الناس التى تعيش فى العالم العربى و ذلك دون الإنتقاص أو المخاطرة بحقوقهم المعترف بها دوليا. لن يتعارض الميثاق العربى لحقوق الانسان، على النحو الذى يمكن أن يعدل به و مع بروز ثقافة عربية جديدة، مع عالمية حقوق الانسان و ذلك بإخذه فى الإعتبار بهذا الشكل حالة هذه المنطقة التى تتميز عن أى منطقة أخرى و التى تتميز عنها هى الأخرى. "[ف]الإختلاف [فى واقع الأمر] لا يؤدى إلى تفتت الوحدة الأساسية للطبيعة الإنسانية التى تتضح فى الكرامة المشتركة بين الناس"[71] كما يشدد René-Jean Dupuy.
سيتبع، هكذا، مرة أخرى الميثاق العربى لحقوق الانسان، على النحو الذى يمكن أن يعدل به و مع بروز ثقافة عربية جديدة، نموذج الميثاق الأفريقى لحقوق الانسان و الشعوب كما إتبعه من قبل عندما إقترح نص مبادرة "الاستقلال الثانى" إضافة مصطلح "الشعوب" فى عنوان الميثاق العربى لحقوق الانسان. لقد صدقت بعض الدول العربية و بالتحديد تلك التى تقع فى القارة الأفريقية على الميثاق الأفريقى لحقوق الانسان والشعوب الذى إعتمدته منظمة الوحدة الإفريقية فى يونية 1981 و دخل حيز التنفيذ فى أكتوبر 1986 . يكمن، فى واقع الأمر، تميز الميثاق الأفريقى لحقوق الانسان و الشعوب، كما يشدد Danièle Lochak، فى "إعلانه، بالإضافة إلى مجموعة الحقوق الفردية و الجماعية التقليدية، حقوق الشعوب – حق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها و فى حرية التمتع بثرواتها، الحق فى التنمية و فى بيئة ملائمة ... هذه الخصوصية مرتبطة إرتباطا وثيقا بالخبرة التاريخية للبلاد المعنية التى حصلت حديثا على إستقلالها "[72]. سيبعد، بالإضافة إلى ذلك، الميثاق العربى لحقوق الانسان، على النحو الذى يمكن أن يعدل به و مع بروز ثقافة عربية جديدة، عن نصين : نص الإعلان الإسلامى لحقوق الانسان " الذى أعدته الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامى فى 1979 "[73] و نص الإعلان الإسلامى العالمى لحقوق الانسان " المعلن [فى] (...) سبتمبر 1981 (...) بدعوة من المجلس الإسلامى لأوروبا"[74]. "يتعارض"[75] هذان النصان، كما يؤكد Frédéric Sudre، مع حقوق الانسان كما تم الإعتراف بها على المستوى الدولى[76]. ينتقص هذان النصان، بالإضافة إلى ذلك، من الإعلان العالمى لحقوق الانسان لأنهما "يؤسسا حقوق الانسان على إرادة إلهية و يقصرا الحقوق المعلنة على ما يمليه القانون الدينى فحسب"[77] كما يببن Danièle Lochak.
تطبيق المعايير الدولية على الأراضى العربية
سيكون العالم العربى، باعتباره إحدى المناطق المختلفة التى ستسود فيها ممارسة واحدة فى مرحلة "الاستقلال الثانى"، منطقة، كأى منطقة، تتمتع فيها الجماعات الخاصة بحقوقها الدولية و تتطبق فيها المعايير الدولية. لن يعكس هذا التطبيق للمعايير الدولية "وجود مصلحة إنسانية للجميع فى الإرتقاء بالحقوق و الحريات العامة"[78] والذى ينبع منه عالمية حقوق الانسان كما يرى أحمد الرشيدى[79]. سيكشف هذا التطبيق فى واقع الأمر عن الفكرة التى أشار إليها[80] Michael J. Perry و على وجه الخصوص : لا تكون الأفعال جيدة أو سيئة لبعض الناس و إنما لكل إنسان. يشدد الكاتب على أنه ينبغى علينا القيام أو الإمتناع عن القيام بأفعال إنطلاقا من عدم إمكانية المساس بالإنسان[81]. فيجب القيام بالأفعال – ولو كان ذلك جزئيا- التى تهدف إلى صالح الانسان، أى إنسان[82]. كما يجب عدم القيام بالأفعال التى تنتهك الانسان[83]. يتأثر ، بهذا المعنى، الانسان الذى يعيش فى العالم العربى، كأى إنسان يعيش فى أحدى المناطق المختلفة، بهذان النوعان من الأفعال. سيتم تطبيق بهذا الشكل المعاييرالدولية على الأراضى العربية فى مرحلة "الاستقلال الثانى". سيتم إحترام المعاييرالتى إنتهكت على نطاق واسع فى مرحلة "الاستقلال الأول" و بالذات الخاصة بالعمل، الخاصة بالقانون الدولى الإنسانى و تلك التى تم إعلانها فى نص "إعلان و برنامج عمل فيينا" الذى إعتمده المؤتمر الدولى لحقوق الانسان فى 25 يونية 1993 و ذلك ضمن معايير دولية أخرى فى مرحلة "الاستقلال الثانى".
ستنفذ الدول العربية الجديدة، المعترفة بالحق فى العمل، أحكام المادتى السادسة و السابعة من العهد الدولى الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية. تنص فى واقع الأمر هذه المادة السادسة على : " 1- تعترف الدول الأطراف فى هذا العهد بالحق فى العمل، الذى يشمل ما لكل شخص من حق فى أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، و تقوم بإتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق. 2- يجب أن تشمل التدابير التى تتخذها كل من الدول الأطراف فى هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه و التدريب التقنيين و المهنيين، و الأخذ فى هذا المجال بسياسات و تقنيات من شأنها تحقيق تنمية إقتصادية و إجتماعية و ثقافية مطردة و عمالة كاملة و منتجة فى ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية و الإقتصادية الأساسية". تكمل المادة السابعة سابقتها و تنص على : "تعترف الدول الأطراف فى هذا العهد بما لكل شخص من حق فى التمتع بشروط عمل عادلة و مرضية تكفل على وجه الخصوص : (أ) مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى : "1" أجرا منصفا، و مكافأة متساوية لدى تساوى قيمة العمل دون أى تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التى يتمتع بها الرجل، و تقاضيها أجرا يساوى أجر الرجل لدى تساوى العمل ؛ "2 " عيشا كريما لهم و لأسرتهم طبقا لأحكام هذا العهد ؛ (ب) ظروف عمل تكفل السلامة و الصحة ؛ (ج) تساوى الجميع فى فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لإعتبارى الأقدمية و الكفاءة ؛ (د) الإستراحة و أوقات الفراغ، و التحديد المعقول لساعات العمل، و الاجازات الدورية المدفوعة الأجر، و كذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية".
ستكرس الدول العربية الجديدة، فى الواقع، الحق فى العمل كما إعترف به ليس فقط العهد المذكور و لكن أيضا كل نص دولى يتناول الحق فى العمل و ذلك بالإضافة إلى سنها تشريعات وطنية جديدة تتجه نحوالإعتراف بهذا الحق. يندد نص مبادرة "الاستقلال الثانى"، فى هذا الصدد، بانتهاكات الحق فى العمل التى إرتكبتها الدول العربية فى مرحلة "الاستقلال الأول" و يركز على وجه الخصوص على تلك التى تمس العمال المهاجرين العرب و الأجانب، خصوصا المرأة، فى بلدان شبه الجزيرة العربية. سيتم إحترام حقوق هؤلاء العمال فى مرحلة "الاستقلال الثانى" حيث أن حقوقهم وفى المقام الأول الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية منتهكة. سيتم أيضا إبرام إتفاقيات إقليمية تحت رعاية جامعة الدول العربية، التى سيعاد هيكلتها حتى يتم كفالة التبادل بين الأطراف المختلفة الحكومية و الغير حكومية فى مرحلة "الاستقلال الثانى" - بما فى ذلك بين فاعلين عرب غير حكومين، من أجل ضمان إحترام أكبر لحقوق العمال المهاجرين و أسرهم.
ستختفى أيضا فى مرحلة "الاستقلال الثانى" إنتهاكات حقوق العمال- الوطنيون و المهاجرون- من الأراضى العربية. لم ترتكب الدول العربية فقط هذه الإنتهاكات ، كما يفتح نص مبادرة "الاستقلال الثانى" المجال لإستنتاجه، و لكن إرتكبها أيضا فاعلين أخرين فى مرحلة "الاستقلال الأول" و فى المقام الأول الشركات الوطنية بل العبرقومية التى تعمل فى العالم العربى. تجدر الإشاره إلى أن Robert Trocmé يشدد، بخصوص الشركات فى علاقتها بحقوق الانسان، على أن "العلاقات بين المصالح التجارية للشركات و إلتزامتها القانونية تختلف كثيرا وفقا لطبيعة صلاتها بسوق العمل المحلى، بسلطات البلد المستقبل و بشركائها التجاريين"[84]. يضيف الكاتب أن "السياق الإقتصادى و الإجتماعى يملى بشكل كبيرعلى هذه الشركات كيفية إدراك هذه العلاقات كما يتحكم أيضا فى مسار مبادراتها التى يمكن فى بعض الحالات أن تشجع الترقية بالحقوق الإجتماعية و لكن يمكن أن تتجه كذلك عكس الأهداف المعلنة"[85].
سيتم إحترام المعايير، بالإضافة إلى تلك الخاصة بالعمل، المتعلقة بالقانون الدولى الإنسانى فى العالم العربى فى مرحلة "الاستقلال الثانى". سيتم تطبيق على الأراضى العربية فى المقام الأول إتفاقيات جنيف الأربعة المؤرخة فى أغسطس 1949- و على وجه التحديد إتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى و المرضى بالقوات المسلحة فى الميدان (الاتفاقية الأولى)، إتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى و مرضى و غرقى القوات المسلحة فى البحار(الاتفاقية الثانية)، إتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب (الاتفاقية الثالثة) و إتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين فى وقت الحرب (الاتفاقية الرابعة). ستكرس أيضا فعليا المادة الثالثة المشتركة بين هذه الإتفاقيات الأربعة و التى تنص على : "فى حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولى فى أراضى أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف فى النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية : (1 ) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة فى الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، و الأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأى سبب آخر، يعاملون فى جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أى تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة او أى معيار مماثل آخر. و لهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، و تبقى محظورة فى جميع الأوقات و الأماكن : "(أ) الإعتداء على الحياة و السلامة البدنية، و بخاصة القتل بجميع أشكاله، و التشويه، و المعاملة القاسية، و التعذيب ؛ (ب) أخذ الرهائن ؛ (ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، و على الأخص المعاملة المهينة و الحاطة بالكرامة ؛ (د) إصدار الأحكام و تنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، و تكفل جميع الضمانات القضائية الازمة فى نظر الشعوب المتمدنة. (2) يجمع الجرحى و يعتنى بهم. و يجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع. و على أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق إتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها. و ليس فى تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانونى لأطراف النزاع".
ستحترم فى مرحلة "الاستقلال الثانى" إتفاقيات جنيف الأربعة أو بعضها أو واحدة منها التى تم إنتهاكها كثيرا فى مرحلة "الاستقلال الأول" فى السودان، فى العراق و فى الأراضى المحتلة. سيكون ذلك أيضا حال البرتوكولان الإضافيان لهذه الإتفاقيات المبرمان فى يونية 1977 – بالتحديد البروتوكول الأول الإضافى إلى إتفاقيات جنيف المعقودة فى 12 أغسطس 1949 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة و البروتوكول الثانى الإضافى إلى اتفاقيات جنيف المعقودة فى 12 أغسطس 1949 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية. لن تتهرب، هكذا، الدول العربية الجديدة، التى كانت سابقتها تستخدم القضية الفلسطنية- ضمن أخرى- لتبرير إنتهاكات حقوق الانسان، من إلتزامتها الدولية المنصوص عليها فى الإتفاقيات المذكورة و كذلك فى بروتوكوليها، و أيضا فى كل إتفاقية دولية أخرى، التى صدقت عليهم. ستقوم هذه الدول، بهدف تعميق إحترام حقوق الانسان، بإعادة النظر فى الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، المعتمدة فى إبريل 1998 ، التى تعرف الإرهاب بعبارات فضفاضة مما سمح للدول العربية الحالية أن تتخذه كذريعة من أجل التضييق على الحريات و إنتهاكها.
ستصدق الدول العربية الجديدة، بالإضافة إلى ذلك، على إتفاقية نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية- إتفاقية تم إعتمدها فى يولية 1998 و دخلت حيز التنفيذ فى إبريل 2002 ؛ محكمة بدأت أعمالها فى يولية 2002[86] . سيسمح ذلك بإلاحالة إلى المحاكمة مرتكبى جرائم "إرتكبت من قبل رعايا دول مصدقة على الإتفاقية المذكورة أو جرائم إرتكبت على أراضى دولة طرف فى الإتفاقية"[87] و تدخل فى مجال إختصاصها. لقد تم تحديد هذا الإختصاص فى المادة الخامسة للنظام المذكور التى تنص على : "1- ينحصر إختصاص المحكمة فى الجرائم الأكثر خطورة التى تمس المجتمع الدولى فى مجمله. يكون للمحكمة إختصاص وفقا لهذا النظام فيما يتعلق بالجرائم الآتية : (أ) جريمة الإبادة الجماعية ؛ (ب) الجرائم ضد الإنسانية ؛ (ج) جرائم الحرب ؛ (د) جرائم العدوان. 2- ستمارس المحكمة إختصاصها فيما يتعلق بجريمة العدوان عندما يتم إعتماد حكم وفقا للمواد 121 و 123 و الذى سيعرف هذه الجريمة و سيحدد شروط ممارسة المحكمة لإختصاصها بصددها. لابد أن يكون هذا الحكم متسق مع الأحكام ذات الصلة لميثاق الأمم المتحدة". ستحافظ، أيضا، الأمم المتحدة على السلم و الأمن الدوليين على الأراضى العربية، كما ستفعل بالنسبة لكل أراضى أخرى، فى مرحلة "الاستقلال الثانى" و ذلك بتطبيق فى المقام الأول أحكام الفصلى السادس و السابع من ميثاقها و اللذان يتعلقان بالتوالى "بحل المنازعات حلا سلميا" و"بما يتم إتخاذه من أعمال فى حالة وجود تهديد ضد السلم، الإخلال به و حدوث عدوان". سيتم، أيضا، تطبيق فى العالم العربى، كما فى أى أراضى أخرى، أحكام الأمم المتحدة بخصوص إنشاء و تدعيم المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان فى المرحلة المذكورة.
يوضح ذلك جزءان من متن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" مندرجان بالتوالى ضمن "المبادىء الأساسية" للإصلاح فى العالم العربى و ضمن "المطالب الأساسية العامة" المتعلقة بالإصلاح :
"نبذ أساليب التلاعب بالعواطف الوطنية و مبدأ السيادة للتحلل من الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الانسان. و لاينبغى توظيف القضية الفلسطينية و مكافحة الإرهاب لتبرير نهج تقييد الحريات و التنكر للتحول الديمقراطى و احترام حقوق الانسان"[88].
"إيجاد آليات وطنية لحماية حقوق الانسان، و ذلك بإنشاء مؤسسات وطنية لهذا الغرض، و تعزيز القائم منها، و تكييفها وفقا للمعايير الدولية فى هذا المجال"[89].
ستطبق فى العالم العربى فى مرحلة "الاستقلال الثانى" المعايير الدولية الخاصة بالعمل و تلك المتعلقة بالقانون الدولى الإنسانى و كذلك أيضا، و ضمن أخرى، تلك التى تم إعلانها فى نص "إعلان و برنامج عمل فيينا" الذى إعتمده المؤتمر الدولى لحقوق الانسان فى 25 يونية 1993. يتناول نص مبادرة "الاستقلال الثانى" إلى حدا ما ضمنيا المعايير الأولى و الثانية و لكنه يفتح المجال تماما لإستنتاج المعايير الثالثة لدرجة أنه لم يذكر، فى صفحاته، المؤتمر الدولى لحقوق الانسان فى حد ذاته. يتضمن نص "إعلان و برنامج عمل فيينا"، الذى يكرس حقوق الانسان المعترف بها فى النصوص الدولية المتنوعة المبرمة فى هذا المجال، فى المقام الأول معيارين دوليين أساسين و ذلك بالتوالى فى مادته الثالثة عشر و فى مادته الثانية و الثلاثين. تنص المادة الثالثة عشر على : "ينبغى بالضرورة على الدول و المنظمات الدولية، التى تعمل بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، توفير، على المستوى الوطنى، الإقليمى و الدولى، أوضاع تؤدى إلى كفالة التمتع الكامل و الفعلى بحقوق الانسان. من المفترض أن تقوم الدول بوضع حد لكل إنتهاكات حقوق الانسان و بإزالة كل أسباب عدم التمتع بهذه الحقوق و كذلك معوقات التمتع بها". كما تنص المادة الثانية و الثلاثون على : "يؤكد مجددا المؤتمر الدولى لحقوق الانسان على أنه من المهم ضمان أن النظر فى المسائل المتعلقة بحقوق الانسان يتم فى روح العالمية، الموضوعية و عدم الإنتقائية".
لقد شاركت، فى الواقع، بعض المنظمات العربية غير الحكومية–و من ضمنها بعض أعضاء المنتدى المدنى الأول مثل المنظمة المصرية لحقوق الانسان[90]- ، التى حضرت الإجتماع الإقليمى التحضيرى للمؤتمر الدولى لحقوق الانسان الذى إنعقد فى تونس فى الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر 1992 تحت رعاية الأمم المتحدة ثم هذا المؤتمر الذى إنعقد فى فيينا فى الفترة من 14 إلى 25 يونية 1993، فى صياغة هذه المعايير الدولية[91]. تجدر الإشارة إلى أن هذا الإجتماع الإقليمى إنتهى بإعتماد إعلان تونس[92] الذى أكد، ضمن جملة أمور، على عالمية حقوق الانسان و عدم قابليتها للتجزئة. يمكن القول، أيضا، فى ضوء إنعقاد هذا الإجتماع الإقليمى و نظائره، اللذان إنعقدا بالتوالى فى سان جوزيه و بانكوك، وكذلك تنظيم منتدى المنظمات غير الحكومية فى فيينا أنه يمكن فهم دور الأمم المتحدة فى إطار هذا المؤتمر الذى إعتمد معايير دولية من خلال تحليل المجتمع الدولى. هذا التحليل، كما يشدد Oran R. Young ،" يعتبر (...) المنظمات الدولية، ليس فقط منابرمؤسسية تساهم بشكل كبير فى تفعيل التبادلات الدبلوماسية و فى صياغة المعايير الدولية (...)، و لكن أيضا، و بشكل متزايد، شركاء بشكل كامل فى العمليات الخاصة بنشأة و بإدارة المؤسسات"[93]. يؤكد الكاتب، بالإضافة إلى ذلك، على أن " ذلك لا يغير شىء فى الحدود الأساسية التى تفرضها القواعد المكونة لمجتمع الدول على هذه المنظمات"[94]. "لكن يعنى ذلك أن دورها سيصبح أكثر إتساعا وأهمية مما يفتح تحليل النظم المجال للتفكير فيه حيث أن تحليل النظم يعتبر العوامل المادية بمثابة المحركات الأساسية للمجتمع"[95] ، كما يضيف الكاتب.
الخاتمة
تتضح عالمية حقوق الانسان، المأخوذة فى هذه القراءة بالمعنى الخاص بالإعلان العالمى لحقوق الانسان المعتمد من قبل الأمم المتحدة فى ديسمبر 1948، بداخل نص مبادرة "الاستقلال الثانى" للإصلاح السياسى فى العالم العربى المعتمد من قبل المنتدى المدنى الأول الموازى للقمة العربية فى مارس 2004 فى المقام الأول بالإشارة الضمنية إلى المادتين الأوليتين لهذا الإعلان. يولد، فى العالم العربى، الناس، شأنهم شأن أى إنسان فى أى منطقة، أحرارا و متساويين فى الكرامة و فى الحقوق المعترف بها دوليا للبشر دون تمييز من أى نوع و بصرف النظرعن الأراضى التى يعيشون عليها. يؤدى التحقيق الكامل لهذا المثل الأعلى إلى إصلاح جذرى فى العالم العربى بل إلى "إستقلاله الثانى".ستكرس بهذا المعنى حقوق الانسان قانونيا و بالتحديد فى دساتير و تشريعات الدول العربية الجديدة المؤسسة و كذلك فعليا ببروز ثقافة عربية جديدة. لن تحترم فقط واقعيا، بالإضافة إلى ذلك، هذه الدول الجديدة هذه الحقوق المكرسة وطنيا و لكن أيضا إلتزامتها الدولية النابعة من التصديق على الإتفاقيات الدولية لحقوق الانسان كما أن المعايير الدولية سيتم تطبيقها على الأراضى العربية شأنها شأن أى أراضى أخرى. سيغرس، أيضا، الميثاق العربى لحقوق الانسان، على النحو الذى يمكن أن يعدل به و مع بروز ثقافة عربية جديدة، حقوق الانسان –كما هومعترف بها دوليا لكل إنسان- و ذلك بالإضافة إلى العمل إقليميا على حمايتها و على تكريس بعضها إذا تطلب الأمر ذلك.
يتضمن، بالرغم من ذلك، نص مبادرة "الاستقلال الثانى" تناقض فى بعض من أجزائه وذلك فيما يتعلق بعدم المساس بالإنسان و تكريس حقوقه. تتعلق هذه الأجزاء، التى يفتح فيها المجال لإستنتاجات خاصة بهذا الموضوع أو يتناوله بشكل إلى حدا ما واضح، بالمرحلة التى تبدأ تاريخيا مع تكوين أول دولة فى العالم العربى و كذلك بمرحلة "الاستقلال الأول" التى تبدأ بجلاء المستعمرون الغربيون والممتدة إلى الوقت الراهن و مرحلة "الاستقلال الثانى". يتضح ذلك، من ناحية، عندما يحدد نص مبادرة "الاستقلال الثانى" مرتكبى إنتهاكات حقوق الانسان فى العالم العربى و يدينهم. يضحى هذ النص، بداية، بالانسان العربى عندما ينتهك المستعمرون الغربيون، و بل ليس المستعمرون الأجانب ، حقوقه فى المرحلة التى تبدأ تاريخيا مع تكوين أول دولة فى هذه المنطقة. ثم يمكن المساس بالانسان العربى الذى يتم تعذيبه فى مرحلة "الاستقلال الأول" ، فى نظر هذا النص، عندما يرتكب هذا التعذيب – إحدى الممارسات الخاصة بالثقافة العربية المعاصرة- فاعلين غير حكوميين و ليس حكام و موظفيين حكومييون. لكن لا يمكن التضحية بالانسان فى أى حال من الأحوال فى مرحلة "الاستقلال الثانى" أيا كان مرتكبى الانتهاكات- إذا تم إرتكبها- لحقوقه كما هو معترف بها دوليا : بناء على ذلك يتسق نص مبادرة "الاستقلال الثانى" مع نفسه فيما يتعلق بهذه المرحلة على عكس موقفه من سابقتيها.
لا يناقض، بالرغم من ذلك، نص مبادرة "الاستقلال الثانى" نفسه إلا فيما يتعلق بمرحلة "الاستقلال الثانى" و ذلك، من ناحية أخرى، عندما يتعلق الأمر بتعيين حقوق الانسان – التى ينبغى الحفاظ عليها كأى حق معترف به دوليا- و على وجه الخصوص بعض حقوق جماعات خاصة معينة فى العالم العربى. لا يعترف، فى واقع الأمر، هذا النص المنشغل بالحفاظ على الأراضى الفلسطينية التاريخية بحق اللإجئين الفلسطنيين فى التطبع بداخل الدولة المستقبلة لهم و من ثم الإقامة الدائمة فيها فى مرحلة "الاستقلال الثانى" و هو حق مكرس دوليا لكل لإجئى. لكن يتسق نص مبادرة "الاستقلال الثانى" مع نفسه فيما يتعلق بهذا التعيين لحقوق الانسان بالنسبة للمرحلة التى تبدأ تاريخيا مع تكوين أول دولة فى العالم العربى و بالنسبة لمرحلة "الاستقلال الأول". يعترف النص بل يوصى، بداية، بالتمتع الكامل بحق الشعوب فى تقرير مصيرها بنفسها المكتسب و لو رسميا فى نهاية المرحلة التى تبدأ تاريخيا مع تكوين أول دولة فى العالم العربى. ثم تعنى إشارة هذا النص إلى السودان، العراق و فلسطين باعتبارهم دول "ذات وضع إنتقالى خاص" فى مرحلة " الاستقلال الأول" أن الإنتهاكات الحالية لحقوق الانسان التى ترتكب على هذه الأراضى والتى ترتبط بالحرب الأهلية و بالإحتلال الأجنبى- و ذلك على عكس الدول العربية الحالية الأخرى- تحتم تطبيق المعايير الدولية الخاصة بالقانون الدولى الإنسانى.
ينبغى التشديد على أن نص مبادرة "الاستقلال الثانى" للإصلاح السياسى فى العالم العربى لم يتم إعتماده فقط من قبل أعضاء المنتدى المدنى الأول الموازى للقمة العربية فى مارس 2004 و إنما وافق[96] عليه أيضا أعضاء المنتدى المدنى الثانى الموازى للقمة العربية فى فبراير 2006 . لقد تم تنظيم[97] هذا المنتدى المدنى الثانى الذى إنعقد فى الرباط فى الفترة من 17 إلى 19 فبراير 2006، فى واقع الأمر، بدعوة، كسابقه، من مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان الذى نسق مع المنظمة المغربية لحقوق الانسان، الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الانسان و الفدرالية الدولية لحقوق الانسان بالإضافة إلى تدعيم المفوضية الأوروبية له. إنطلقت المناقشات خلال هذه الأيام الثلاثة بين[98] حوالى مائة ممثل عن خمسين منظمة غير حكومية من العالم العربى و كذلك عدد من الإكاديميين، الكتاب و البرلمنيين العرب و ناطقين بإسم سبع منظمات دولية. إعتمد، هكذا، أعضاء المنتدى المدنى الثانى نص إعلان الخرطوم-إعلان تم تسميته وفقا لأسم المدينة التى إتفق على تنظيم القمة العربية فيها فى مارس 2006. لقد وافق هؤلاء الإعضاء، المهتمون أيضا بالإصلاح فى العالم العربى، فى متن هذا النص على نص مبادرة "الاستقلال الثانى". كما صاغ هؤلاء الأعضاء توصيات أخرى متعلقة بالإصلاح فى العالم العربى فى متن نص إعلان الخرطوم حتى يتم إرسالها للقمة العربية مشددين على أن هذه التوصيات[99] تعد مكملة لتلك التى أعلنها سابقيهم فى مارس 2004 و لتلك التى تم إعتمادها فى إطار تجمعات أخرى غير حكومية.
يسمح المنتدى المدنى الموازى للقمة العربية، بالشكل الذى إنطلق به و نظم به مرتين، للمنظمات العربية لحقوق الانسان ليس فقط بأخذ الكلمة على المستوى الإقليمى فى موضوع الإصلاح فى العالم العربى و لكن أيضا بنقلها على المستوى الدولى و ذلك خصوصا بدعم شراكئهم الدوليين. ففى واقع الأمر و كما يشدد Bertrand Badie "تشجع العولمة فى نفس الوقت على تنمية الإتصالات، على تحرير الفاعلين الإجتماعيين من سيطرة الدولة، على عملهم من خلال الشبكات، على التبادل النشط (بمبادرة منهم) أو السلبى (من خلال وسائل الإعلام) لمعلومات أكثر غزارة، على مقدرتهم على مناقشة كل المسائل التى تهمهم فى ساحة تتسم بالعولمة"[100]. يؤكد الكاتب على أن المنظمات غير الحكومية، التى تعمل فى هذا السياق و" حتى تستمر فى البقاء أو تزدهر يجب أن تشرك بدرجة أكبر المجتمع المدنى الدولى، مصالحه المتعددة بل و مصالحه فى مختلف المجالات، فى النظام الدولى"[101]. يضيف الكاتب أن المنظمات غير الحكومية تعد "بإختصار، الصلة بين سياسة الدول و المجال العام الدولى، كما كانت من قبل الجمعيات، النوادى، رائدة للأحزاب وللنقابات عندما كانت تتدهورالدولة المطلقة"[102].
قائمة المراجع
- Iالنص
مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. القاهرة : مطبوعات مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، 2004 .
II-المراجع العربية
1-مقالات فى دوريات
الرشيدى، أحمد. حقوق الانسان فى أربعة عقود : إنجازات كبرى و إشكاليات مستمرة. السياسة الدولية، يوليو 2005 ، العدد 161 ، ص 124 -137.
2-مطبوعات منظمات حقوق الانسان
مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. العرب بين قمع الداخل و ظلم الخارج. من مطبوعات مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان 2000 .
مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. إعلان الخرطوم- المنتدى المدنى الثانى الموازى للقمة العربية. القاهرة : مطبوعات مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، دون تاريخ نشر.
المنظمة العربية لحقوق الانسان. حقوق الانسان فى الوطن العربى- المؤتمر العالمى لحقوق الانسان. القاهرة : طبعته المنظمة العربية لحقوق الانسان، يناير 1993.
3-أخرى
محادثة مع المسئولة الحالية عن المكتبة فى مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان تمت فى مقره يوم 21 يونية 2006 و تعلقت بحصول هذا المركز على وضع قانونى وفقا لإتفاقية مع وزارة الخارجية المصرية.
III- المراجع الأجنبية
1- كتب
BADIE, Bertrand et SMOUTS, Marie-Claude. Le retournement du monde- sociologie de la scène internationale. Deuxième édition revue et mise à jour. Paris : Presses de la Fondation nationale des sciences politiques & Dalloz, 1995.
CUCHE, Denys. La notion de culture dans les sciences sociales. Troisième édition. Paris : Editions La découverte, 2004.
LOCHAK, Danièle. Les droits de l’homme. Paris : Editions La découverte, 2002.
MESTRE-LAFAY, Frédérique. L’O. N. U. Dix septième édition mise à jour. Paris : Presses universitaires de France, mars 2003.
MONTBRIAL, Thierry de. L’action et le système du monde. Première édition. Paris : Presses universitaires de France, février 2002.
SARAYA, Aliaa. Les organisations des droits de l’homme en Egypte : analyse d’un engagement pour la défense d’une cause. Thèse de doctorat en science politique sous la direction de M. Jean LECA. Paris : Institut d’études politiques de Paris, juin 2004.
SUDRE, Frédéric. Droit international et européen des droits de l’homme. Quatrième édition mise à jour. Paris : Presses universitaires de France, août 1999.
WACHSMANN, Patrick. Les droits de l’homme. Troisième édition. Paris : Dalloz,1999.
WEISS, Thomas G. and GORDENKER, Leon (editors). NGOs, the UN and Global governance. Boulder and London : Lynne Rienner publishers, 1996.
WILLETS, Peter (editor). « The conscience of the world » - the influence of non governmental organisations in the UN system. London : Hurst & company, 1996.
2- إسهامات فى كتب
BADIE, Bertrand. La régulation sociale au-delà de la souveraineté des Etats. Dans Maîtriser la mondialisation- la régulation sociale internationale. Sous la direction de Pierre de SENARCLENS. Paris : Presses de la Fondation nationale des sciences politiques, 2000, p. 61-75.
FERNANDEZ, Alfred. Pour l’universalité des droits de l’homme – Des idées pour penser l’universalité. Dans Vers une culture des droits de l’homme –droits humains, cultures, économie et éducation. Alfred FERNANDEZ et Robert TROCME éditeurs. Genève : Editions Diversités, 2002, p. 103-112.
FERNANDEZ, Alfred. L’universalité face au pluralisme – le dialogue entre les civilisations, fondement de l’universalité des droits de l’homme. Dans Vers une culture des droits de l’homme –droits humains, cultures, économie et éducation. Alfred FERNANDEZ et Robert TROCME éditeurs. Genève : Editions Diversités, 2002, p. 207-219.
HOVEY, Michael W. Interceding at the United Nations – the human right of conscientious objection. Dans Transnational social movements and global politics – solidarity beyond the state. Jackie SMITH ; Charles CHAFTFIELD and Ron PAGNUCCO (edited by). Syracuse : Syracuse University press, 1997, p. 214-224.
POULIGNY-MORGANT, Béatrice. Les ONG et l’analyse des relations internationales- application au domaine de la défense des droits de l’homme. Dans ONG et développement – société, économie, politique. Sous la direction de J. P. DELER ; Y. A. FAURE ; A. PIVETEAU et P. J. ROCA. Paris : Karthala, 1998, p. 525-542.
TROCME, Robert. La responsabilité sociale des entreprises au niveau mondial : éléments de définition, difficultés et enjeux. Dans Vers une culture des droits de l’homme – droits humains, cultures, économie et éducation. Alfred FERNANDEZ et Robert TROCME éditeurs. Genève : Editions diversités, 2002, p. 289-330.
3- مقالات فى دوريات
BADIE, Bertrand. Ruptures et innovations dans l’approche sociologique des relations internationales. Revue du monde musulman et la méditerranée, 1993, n° 68-69, p. 65-74.
BUERGENTHAL, Thomas. The normative and institutional evolution of international human rights. Human rights quarterly, november 1997, vol. 19, n° 4, p. 703-723.
DUPUY, René-Jean. Les droits de l’homme : valeur européenne ou valeur universelle ?. Revue des sciences morales et politiques, 1989, n° 4, p. 579-589.
Les ONG dans la restructuration des Nations unies. Coopération internationale pour la démocratie, septembre 1995, n° 5.
MARFORDING, Annette. Cultural relativism and the construction of culture : an examination of Japan. Human rights quarterly, may 1997, vol. 19, n° 2, p. 431-448.
PERRY, Michael J. Are human rights universal ? the relativist challenge and related matters. Human rights quarterly, august 1997,vol. 19, n° 3, p. 461-509.
POLLIS, Adamantia. Cultural relativism revisited : through a state prism. Human rights quarterly, may 1996, vol. 18, n° 2, p. 316-344.
PREIS, Ann-Belinda S. Human rights as cultural practice : an anthropological critique. Human rights quarterly, may 1996, vol. 18, n° 2, p. 286-315.
TILLEY, John J. Cultural relativism. Human rights quarterly, may 2000, vol. 22, n° 2, p. 501-547.
YOUNG, Oran R. Système et société dans la conduite des affaires mondiales : le rôle des organisations internationales. Revue internationale des sciences sociales, juin 1995, n° 144, p. 225-241.
[1] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. القاهرة : مطبوعات مركز القاهرة لدراسات حقوق اللانسان، 2004 ، ص.69.
[2] المرجع السابق، ص. 6-7 و ص. 87-89.
[3] المرجع السابق، ص. 71.
[4] تجدر الإشارة إلى أن مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان يهتم بمسألة "الشرعية الثقافية لحقوق الانسان " وفقا لمؤسسيه.
Aliaa Saraya. Les organisations des droits de l’homme en Egypte : analyse d’un engagement pour la défense d’une cause. Thèse de doctorat en science politique sous la direction de M. Jean Leca. Paris : Institut d’études politiques de Paris, juin 2004, p. 217.
[5] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. مرجع سابق.
[6] المرجع السابق، ص.75- 76 .
[7] تأسس مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان،مقره القاهرة، فى نهاية 1993 –بداية 1994 كشركة مدنية غير هادفة للربح وفقا للقانون المدنى و يحاول منذ عام 2000 الحصول على وضع قانونى وفقا لإتفاقية مع وزارة الخارجية المصرية. معلومة تم الحصول عليها من محادثة مع المسئولة الحالية عن مكتبة مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان تمت فى مقر هذا المركز فى 21 يونية 2006 . نتوجه بالشكر لهذه المسئولة التى ردت على سؤلنا المتعلق بتوقيع هذه الإتفاقية.
[8] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. مرجع سابق، ص. 5 .
[9] المرجع السابق، ص. 5-6 .
[10] Thierry de Montbrial. L’action et le système du monde. Première édition. Paris : Presses universitaires de France, février 2002, p. 402.
[11] Ibid., p. 400.
[12] Ibid.
[13] Ibid.
[14] Bertrand Badie. Ruptures et innovations dans l’approche sociologique des relations internationales. Revue du monde musulman et de la méditerranée, 1993, n° 68-69, p. 66.
[15] Ibid.
[16] Ibid., p. 67.
[17] Ibid.
[18] ينبغى التشديد، فى هذا الصدد، على أن مسألة "عالمية أونسبية" حقوق الانسان موضع نقاشات فى الوقت الراهن. فى واقع الأمر،"ينقسم حاليا الفكر المعاصر إلى إتجاهين يبدو تعارضهما : تأكيد على العالمية /مطالبة بخصوصيات و/أو بثقافات خاصة" كما يبين Alfred Fernandez . يتم رفض، بالإضافة إلى ذلك، حجة النسبية الثقافية من خلال وضع أسسها موضع النقد لصالح العالمية، من ناحية، كما إتبع ذلك John J. Tilly. يمكن النظر، من ناحية أخرى، فى هذة الحجة بمقابلتها بالعالمية من خلال دراسة ثقافة بلد كما بينت ذلك Annette Marfording و طبقته على حالة اليابان.
Alfred Fernandez. Pour l’universalité des droits de l’homme – Des idées pour penser l’universalité. Dans Vers une culture des droits de l’homme –droits humains, cultures, économie et éducation. Alfred Fernandez et Robert Trocmé éditeurs. Genève : Editions Diversités, 2002, p. 105. John J. Tilley. Cultural relativism. Human rights quarterly, may 2000, vol. 22, n° 2, p. 501-502. Annette Marfording. Cultural relativism and the construction of culture : an examination of Japan. Human rights quarterly, may 1997, vol. 19, n° 2, p. 432-433.
[19] Alfred Fernandez. Op.cit., p. 103-104.
[20] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. مرجع سابق، ص. 21.
[21] ورد هذا التوضيح فى نص مبادرة "الاستقلال الثانى" للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. مرجع سابق.
[22] المرجع السابق، ص. 7-15.
[23] المرجع السابق، ص. 8.
[24] المرجع السابق، ص. 8-9.
[25] نشر مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان أعمال هذا المؤتمر : مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. العرب بين قمع الداخل و ظلم الخارج. من مطبوعات مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، 2000 .
[26] نشر نص هذا الإعلان فى : مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. العرب بين قمع الداخل و ظلم الخارج. مرجع سابق، ص. 165-171 .
[27] Bertrand Badie et Marie-Claude Smouts. Le retournement du monde- sociologie de la scène internationale. Deuxième édition revue et mise à jour. Paris : Presses de la Fondation nationale des sciences politiques & Dalloz, 1995, p. 17.
[28] Ibid.
[29]Ibid., p. 18.
[30] Ibid.
[31] Ibid.
[32] Adamantia Pollis. Cultural relativism revisited : through a state prism. Human rights quarterly, may 1996, vol. 18, n° 2, p. 326.
[33] Ibid.
[34] Ibid.
[35] Ibid.
[36] Ibid., p. 320.
[37] Ibid.
[38] Ibid.
[39] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق، ص. 22-23 .
[40] المرجع السابق، ص. 30 .
[41] Alfred Fernandez. L’universalité face au pluralisme- le dialogue entre les civilisations, fondement de l’universalité des droits de l’homme. Dans Vers une culture des droits de l’homme- droits humains, cultures, économie et éducation. Alfred Fernandez et Robert Trocmé éditeurs. Genève : Editions Diversités, 2002, p. 211.
[42] Ibid.
[43] Ibid.
[44] Ibid.
[45] Ibid.
[46] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق، ص. 22 .
[47] المرجع السابق، ص. 33 .
[48] Ann-Belinda S. Preis. Human rights as cultural practice : an anthropological critique. Human rights quarterly, may 1996, vol. 18, n° 2, p. 2.
[49] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق، ص.27 .
[50] المرجع السابق، ص. 19 .
[51] المرجع السابق،ص. 27.
[52] المرجع السابق.
[53] المرجع السابق، ص. 28 .
[54] المرجع السابق، ص. 26 .
[55] المرجع السابق، ص. 37-38 .
[56] Denys Cuche. La notion de culture dans les sciences sociales. Troisième édition. Paris : Editions La découverte, 2004, p. 113.
[57] Danièle Lochak. Les droits de l’homme. Paris : Editions La découverte, 2002, p. 55.
[58] Ibid., p. 58.
[59] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق، ص. 56 .
[60] المرجع السابق، ص. 59- 60.
[61] Patrick Wachsmann. Les droits de l’homme. Troisième édition. Paris : Dalloz, 1999, p. 45.
[62] Ibid.
[63] Ibid.
[64] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.ا لاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق،ص. 40 .
[65] تجدر الإشارة إلى أن هناك دراسات متنوعة تناولت موضوع المنظمات غير الحكومية فى علاقتها بالأمم المتحدة. تركز بعضها على المجرى الذى إتخذته العلاقات، و فى المقام الأول التحالفات، بين المنظمات الغير حكومية و مؤسسات الأمم المتحدة. تدافع دراسات أخرى فى تناولها "للحكم الدولى" عن الحجة القائلة أن أنشطة المنظمات الغير حكومية تمكن من فهم المشاكل و التوجهات الخاصة بنظام الأمم المتحدة. تحلل، أخيرا، عدد منها عمل منظمات حقوق الانسان فى إطار أجهزة و/أو مؤتمرات و/أوبعثات الأمم المتحدة. نذكر على سبيل المثال :
Les ONG dans la restructuration des Nations unies. Coopération internationale pour la démocratie, septembre 1995, n° 5. Thomas G. Weiss and Leon Gordenker (editors). NGOs, the UN and Global governance. Boulder and London : Lynne Rienner publishers, 1996. Béatrice Pouligny-Morgant. Les ONG et l’analyse des relations internationales- application au domaine de la défense des droits de l’homme. Dans ONG et développement – société, économie, politique. Sous la direction de J. P. Deler ; Y. A. Fauré ; A. Piveteau et P. J. Roca. Paris : Karthala, 1998, p. 525-542. Peter Willets (editor). « The conscience of the world » - the influence of non governmental organisations in the UN system. London : Hurst & company, 1996. Michael W. Hovey. Interceding at the United Nations – the human right of conscientious objection. Dans Transnational social movements and global politics – solidarity beyond the state. Jackie Smith ; Charles Chaftfield and Ron Pagnucco (edited by). Syracuse : Syracuse University press, 1997, p. 214-224.
[66] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان. الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق،ص. 69.
[67] Thomas Buergenthal. The normative and institutional evolution of international human rights. Human rights quarterly, november 1997, vol. 19, n° 4, p. 721.
[68] تنص المادة 2 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية و السياسية على : "1- تتعهد كل دولة طرف فى هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، و بكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين فى إقليمها و الداخلين فى ولايتها، دون أى تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الدين، أو الرأى سياسيا أو غير سياسى، أو الأصل القومى أو الاجتماعى، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب. 2- تتعهد كل دولة طرف فى هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها فى هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لاجراءاتها الدستورية و لأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية و غير تشريعية. 3- تتعهد كل دولة طرف فى هذا العهد : (أ) بأن تكفل توفر سبيل فعال للتظلم لأى شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها فى هذا العهد، حتى و لو صدر الانتهاك عن اشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية. (ب) بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت فى الحقوق التى يدعى انتهاكها سلطة قضائية أو ادارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانونى، و بأن تنمى امكانيات التظلم القضائى. (ج) بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصلحة المتظلمين".
[69] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق،ص. 25-26 .
[70] المرجع السابق، ص. 32 .
[71] René- Jean Dupuy. Les droits de l’homme : valeur européenne ou valeur universelle ?. Revue des sciences morales et politiques, 1989, n° 4, p. 584.
[72] Danièle Lochak. Op.cit., p. 58.
[73] Frédéric Sudre. Droit international et européen des droits de l’homme. Quatrième édition mise à jour. Paris : Presses universitaires de France, août 1999, p. 111.
[74] Ibid.
[75] Ibid., p. 112.
[76] Ibid.
[77] Danièle Lochak. Op.cit., p. 58.
[78] أحمد الرشيدى. حقوق الانسان فى أربعة عقود : إنجازات كبرى و إشكاليات مستمرة. السياسة الدولية، يوليو 2005 ، العدد 161 ، ص. 127 .
[79] المرجع السابق.
[80] Michael J. Perry. Are human rights universal ? the relativist challenge and related matters. Human rights quarterly, august 1997, vol. 19, n° 3, p. 471.
[81] Ibid.
[82] Ibid.
[83] Ibid.
[84] Robert Trocmé. La responsabilité sociale des entreprises au niveau mondial : éléments de définition, difficultés et enjeux. Dans Vers une culture des droits de l’homme- droits humains, cultures, économie et éducation. Alfred Fernandez et Robert Trocmé éditeurs. Genève : Editions diversités, 2002, p. 304.
[85] Ibid.
[86] Frédérique Mestre- Lafay. L’O.N.U. Dix septième édition mise à jour. Paris : Presses universitaires de France, mars 2003, p. 123.
[87] Ibid.
[88] مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.الاستقلال الثانى- نحو مبادرة للإصلاح السياسى فى العالم العربى. مرجع سابق،ص. 24 .
[89] المرجع السابق، ص. 28 .
[90] المرجع السابق، ص. 87 .
[91] Aliaa Saraya. Op.cit., p. 269-270.
[92] معلومة وردت فى نص إعلان تونس المنشور فى : المنظمة العربية لحقوق الانسان. حقوق الانسان فى الوطن العربى- المؤتمر العالمى لحقوق الانسان. القاهرة : طبعته المنظمة العربية لحقوق الانسان، يناير 1993 ، ص. 220 – 222 .